وهـــــم الـتطـــرف

تاريخ النشر : 2022-08-23

الباحث: أحمد مزاحم

قسم دراسات التطرف العنيف

عانت البشرية من التطرف الفكري و الديني منذ أقدم العصور, وربما لم  تخلُ الكثير من الحضارات من مراحل تطرف, وصلت إلى حد القتل والأجرام وهو صراع بين الحق والباطل ويتشارك التطرف مع مصطلحات اخرى هو الأرهاب والعنف والتعصب, ولقد عاصرنا في العقود الأخيرة تطرفاً دينياً عمل على تدمير دول وبث الذعر في نفوس البشر وأعاد للإنسانية الصراعات على أساس ديني ولكن لمردودات سياسية, وترتبط بالتشوهات الفكرية ارتباطاً وثيقاً لتحقيق أهدافها بسبب بناء أفكارها على الافتراضات غير الصحيحة والبعيدةُ عن المنطق ترسمُها الصورة الذهنية  وهي مجموعة الانطباعات التي تتكون في الأذهان عن قيم معينة سياسية أو شخصية, يساعد على تكوينها ما تبثه البيئة المحيطة.

قـامت الجماعات التكفيرية المسلحة بتفجير الآمنين وقتلهم بسعادة بالغة, وهي تقمع من يخالفها وتقتلهم بلا رحمة بأسم الدين,  ومن الجدير بالذكر بأن المتطرفين يصفون مخالفيهم  بطريقة "التعميم" فمثلاً يكون من السهل عليهم نعت من يتبع دين أو فكر معين بأنهم فاسدون لمجرد أن واحداً من أتباع هذا الفكر ارتكب خطئاً أو جريمة ما او من يخالفهم الرأي, فضلاً عن التبرير الاخلاقي لافعالهم ويعرف مفهوم التبرير الأخلاقي في علم النفس بأنه عملية يحاول من خلالها الشخص الذي يقوم بتقييم فعل مشكوك فيه أخلاقيًا أن يجعله يبدو صحيحًا، اذ يبحث هذا الشخص عن طريقة لإلقاء الضوء بشكل إيجابي على مثل هذا الفعل من أجل الحفاظ على ضمير مرتاح، وبمعنى آخر يتم تحويل الأفعال البغيضة إلى شيء مقبول، إن لم يكن إيجابياً تماماً.

ويرى العالم البولندي (هنري تاجيفل) أن الأفراد يتركون جماعتهم السابقة بهدف تسلق السلم الاجتماعي والانتماء إلى جماعات أعلى مكانة، ويمثل هذا حلاً يلجأ إليه الفرد لاسيما عندما يعتقد أن مكانة جماعته لن تتحسن في المدى القريب، ويسعى الفرد إلى الانتماء إلى الجماعة لأنه كائن اجتماعي وهو يلتمس الانتماء وحاجته إلى التقدير الاجتماعي والاحترام والمكانة الاجتماعية، فعندما ينضم الفرد إلى الجماعة مثل تنظيم داعش يجد نفسُه مضطراً إلى تقديم التنازلات والتضحيات برغباته من اجل الوصول أو تحقيق القبول الاجتماعي والهوية الاجتماعية المتميزة من أفراد الجماعة, حيث يسعى المراهق في  مرحلة المراهقة المبكرة لتكوين علاقات اجتماعية مع الأصدقاء والقيام بالدور الاجتماعي السليم معهم ومع الكبار المحيطين به, وأن الانصياع والتقليد هو أن يصبح الشخص اكثر شبهاً بالآخر, وكذلك ينصاعون ليتجنبوا الرفض وليحصلوا على القبول الاجتماعي, فضلا ًعن تأثير السلوك الجمعي وهي ظاهرة نفسية تفترض فيها الجماهير أن تصرفات الجماعة في حالة معينة تعكس سلوكاً صحيحاً، ويتجلى تأثير العقل الجمعي في الحالات التي تسبب غموضاً اجتماعياً، وتفقد الجماهير قدرتها على تحديد السلوك المناسب، وبدافع افتراض أن الآخرين يعرفون أكثر منهم عن تلك الحالة.

ومن ابرز السمات التي يتسم بها المتطرفين هو التعصب ليكن مبرر لافعاله الغير متزنة فضلاً عن اشباع حاجات الانتماء للجماعة, الانسان بطبيعته حسب نظرية ماسلو للحاجات انه يسعى لتحقيق الذات والتميز عن غيرة, اذ يرى ماسلو أن الناس عندما يحققون احتياجاتهم الأساسية يسعون إلى تحقيق احتياجات ذات مستويات أعلى.

والفعل المتطرف ينظر إليه من أكثر من وجهة نظر، حيث ينظر له على أنه  فعل عادل وأخلاقي، بينما ينظر له آخرون بالعكس، تبعا للقيم السائدة وسياسات وأخلاقيات المراقب وعلاقته بالفاعل، وأن الرؤية العدائية المكرسة في المجتمع تنتج تكارهاً يمحو عن الآخرين إنسانيتهم ببساطة،  والذي يجعل من الآخرين وليس الذات سبباً مباشراً لتعرضهم للمعاقبة التطرفية، أي لولا تهديدهم للمصلحة العامة لما وجه الفعل التطرفي اليهم، ويُعدّ التطرف الديني من اخطر واصعب أنماط التطرف نظراً لأرتباطه بالدين, وافضل طريقة لمواجهة التطرف الفكري نشر روح  التسامح عن طريق الخطب الدينية والتعايش السلمي, فضلاً عن النهوض بالواقع الاقتصادي لانه جزء مهم من الركون الى الجماعات المتطرفة لكسب المال وسد الاحتياجات .