التحول الديمغرافي والامن الانساني في العراق

تاريخ النشر : 2022-07-05

المقدمة

بداية لابد لنا ان نعرف معنى التغير الديمغرافي فهو التحول من حالة الى حالة اخرى وهو التحول الذي يطرأ على التنظيم او البناء ، ويعد واحد من العلوم الاجتماعية التي تعنى بقضايا المجتمع الانساني ومشكلاته وتغيراته ويختص بمسائل السكان وعوامل نموه وتوزعهم السكاني والكمي وتأثير مفاهيمه بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تدخل في قياس خصائص معينة للسكان مثل حجم السكان وتوزيعهم حسب نوع العمل والصناعة والتوطن والانتماء السياسي ، الذاتي ، القومي .

فأن التغير الجاري في السكان الحالي وخصوصا في الدول العربية ومنها العراق الذي يتسم بأرتفاع نمو السكان في سن العمل والانتاج مقابل تراجع حجم الفئات العمرية المعادلة ( الاطفال وكبار السن ) وان هذه الدينامية في السكان ستؤدي الى ولوج العراق في عتمة تغيرات ديموغرافية .

لذا سيتم التركيز هنا على مضامين النافذة الديمغرافية التي تؤكد محتواها التوزيع والتحليل لانماط الفئات العمرية من خلال القرائات الزمانية لعناصرها ومؤشرتها وتتباين نسبة الفئات العمرية للسكان في العراق من خلال جدول :

 

اطوال الحدود العراق مع البلدان المجاورة

الدولة

الطول (كم)

النسبة المئوية

الاردن

178

5,14

الكويت

195

5,63

تركيا

377

10,90

المملكة العربية السعودية

312

23,45

ايران

1300

37,55

سوريا

600

17,33

المجموع

3462

100%

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وعند تفسير هذه الاطوال الحدودية يمكن القول ان العراق يعد العمق الدفاعي والعمق العلمي لدول الخليج المتمثلة بالكويت والسعودية وعمقها الاستراتيجي التي يرتبط بالعراق بصورة مباشرة .

وعند القاء نظرة على هذه التحولات الامنية الخطيرة نجد انها تشكل تحدي كبير للامن العراقي وهذا ما يعيشه العراق حاليا الا انه من منظور استراتيجي يمكن تحويل هذا التحدي القائم الى فرصة لاسيما اذا تم ادراك وتفعيل مقاومات وادوات الامن الوطني العراقي وتوظيفها استراتيجيا واحالتها الى قدرة سياسية وكفائة بالاداء السياسي الذي يعد الركيزة الاساسية في المقومات وكفائة الاداء الامني والعسكري .

يسعى العراق في ظل التطورات والتفاعلات العالمية والاقليمية الى اعادةالدور الاقليمي واسترداد المكانة الاقليمية , لاسيما وانه يمتلك مقومات تؤهله لتلك المكانة بالرغم انه العراق يواجه تحديات سياسية وامنية واقتصادية واجتماعية , تهدد الامن والسلم الاهلي في العراق من جهة , واثرت على مكانة العراق الاقليمية بشكل كبير ادت الى  تراجع العراق في البيئة الاقليمية من جهة اخرى الا انه وبفعل المتغيرات وتطورات وسرعة التفاعلات العالمية اتجاه الاختلالات العالمية خاصة بعد احتلال ما يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية ( داعش ) لاكبر مدن العراق الموصل في حزيران في عام 2014 .

واحتلالها اجزاء واسعة من صلاح الدين وكركوك والاخطر انه لم يقتصر التنظيم على العراق بل اصبح مهدد للمصالح  العامة للمنطقة ولاسيما مصالح الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها .

يجعل العراق امام تحدي كبير للتحرك بهامش اقليمي يعاني من تفاعلات استراتيجية يكون فيها العراق .

تكمن اهمية هذه الدراسة في محاولة افادة صانع القرار السياسي العربي في التعرف على جميع الاختلالات في توازن القوى الدولية وتأثيرها على مناطق الشرق الاوسط .

 

الاستنتاجات :

1-ان اتجاهات التحول الديموغرافي والتغيرات في التركيب العمري للسكان في العراق نتيجة انتقال اعداد السكان في الفئة العمرية (اقل من 15 سنة ) الى فئة السكان في سن العمل مع الارتفاع البسيط في فئة كبار السن ,تشير الى ان العراق سيكون قريبا خلال السنوات القليلة القادمة من نطاق الهبة الديموغرافية ( انفتاح النافذة الديموغرافية ) .

2-تعتبرظاهرة الهبة الديموغرافية ظاهرة مؤقتة ولن تستمر طويلا ( جيل تقريبا ) حيث تشير التجارب الدولية الى انها تمثل مشروعا تنمويا يؤدي الى تسريع معدلات النمو الاقتصادي ودفع عملية التنمية وزيادة معدلات التشغيل ومعالجة مشكلة البطالة والفقر .

3-لايزال امام العراق طريقا في غاية الاهمية والحساسية خلال السنوات القادمة في تفعيل السياسات السكانية والتعليمية والخدماتية والصحية فيما يتعلق بتوجيه المجتمع ثقافيا وسلوكيا في التأكيد على مواصلة الاتجاهات الحالية في خفض معدلات وفيات الاطفال الرضع والاطفال دون الخامسة فضلا عن خفض معدلات الخصوبة الكلية لغاية الاقرب من انفتاح النافذة الديموغرافية

4-ان ضعف فرص العمل المتاحة ومعدلات البطالة الحالية ( رغم انخفاضها التدريجي في السنوات القليلة الماضية ) فضلا عن ضعف دور القطاع الخاص المحلي والاجنبي وضعف سياسات الاستثماروالادخارتمثل اهم التحديات والعقبات التي يواجهها العراق في عملية توظيف واستثمارالهبة الديموغرافية في السنوات القلية القادمة .