العراق .. جفاف سياسي في مناخات متطرفة

تاريخ النشر : 2022-06-28

الباحث
محمد عباس اللامي

أن المتغيرات المناخية بالعراق تؤشر الى ارتفاع درجات الحرارة التي  أثرت بشكل مباشر على الانتاج الزراعي و الثروات الاخرى ، في ظل مخاطر التصحر حيث أشارت بعض الاحصاءات على إن مساحة الاراضي المتصحرة في العراق 27 مليون دونم و تبلغ مساحة الاراضي المهددة بالتصحر 94 مليون دونم أي يبلغ مجموع الاراضي المتصحرة والقابله للتصحر 120 مليون دونم وقد تم استبعاد اكثر من مليون دونم سنويا من الخطة الزراعية و بلغت خسائر العراق خلال 10 سنوات نحو مليوني دونم من الغطاء النباتي وبذلك يخسر العراق أكثر من 20 دونم في الساعة الواحدة من الغطاء النباتي و هذا التصحر يشمل 39% من اراضي العراق ، ومن المتوقع ان يصل العجز المائي إلى 10.8 مليار متر مكعب بحلول عام 2035 أن هذا الطقس المتطرف رافق جفافاً سياسياً يضاف الى جفاف منابع الانهار و روافدها.
وبعد أن تقدم  73 نائب باستقالتهم  من عضوية مجلس النواب العراقي بدعوى من رئيس التيار الصدري سماحة السيد مقتدى الصدر لأعضاء كتلتة البرلمانية ومن ثم موافقة رئيس مجلس النواب ، أزداد المناخ السياسي جفافاً وتصحراً  في وضوح تام لغياب المبادرات العملية التي تعتمد على استراتيجية الاحتواء و أمتصاص وتبريد اللغة والتوتر لخلق بيئات سياسية مستقرة سهلة التكيف .
هذا الجفاف السياسي ولد أزمة تضاف الى الأزمات التي يعاني منها المناخ العراقي وهي " المواقف المتطرفة " اتجاه الانتخابات البرلمانية سواء كانت مبكرة في حال تم "حل " البرلمان أو اذا أقيمت بموعدها بعد انتهاء الدورة البرلمانية الحالية ، فالعزوف عن المشاركة الذي تسيد المشهد الانتخابي السابق سوف لا يكون كافياً بقدر الرفض الذي سيتخذه المواطنون اتجاه الطبقة السياسية .
إن المناخات المتطرفة التي تم الأشارة لها بحاجة فعليه لتفكيك تعبيراتها ومحتواها في جميع تمظهراتها المتطرفة وهذا ما يدعو لتظافر الجهود والتنسيق بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية كمنظمات المجتمع المدني والشخصيات ذات القدرات المجتمعية المرنة باعادة الثقة بالعملية الانتخابية من خلال المنصات الثقافية والاعلامية المختلفة ، كون غالبية المواطنين يرون أن هناك عدم جدوى من المشاركة في الانتخابات وهذا ما يدعو قادة الرأي بالسعي لتحقيق الأستقرار السياسي والمجتمعي وتقليل المخاوف وإعادة الثقة بالعملية الديمقراطية بالعراق بعد إن شهدت طقساً متطرفاً حاد قادها الى ما يسمى بالانسداد وهذا يتطلب من الاحزاب المشاركة بالعملية السياسية إعادة النظر بمواقفها وسياساتها كي تتماشى مع الوضع العراق الحالي بعيداً عن التشدد والتمسك بالمواقف والسعي للحفاظ وترميم النسيج المجتمعي العراقي  .