تمظهرات التطرف والعنف في المعرفة والخطاب

تاريخ النشر : 2021-11-14

الباحث 
محمد عباس اللامي
يرى الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو أن العنف والتطرف موجود في مستويات عديدة ويتخذ مظاهر مختلفة ، ولكنه كثيراً ما يرتبط بالسلطة أيا كان نوعها وبالسياسة وكذلك بالظروف التاريخية . 
اذ يشهد خطاب التطرف والعنف حضوراً مكثفاً على الصعيد الثقافي والإعلامي في كثير من المجتمعات سواء أكانت غربية أم شرقية، بعده أحد إبرز المحركات الفكرية لدى المتطرفين أذ أن تاريخه كأداة فعالة في التواصل بين الفرد والقنوات والمنصات المختلفة وتطوره التكنولوجي المستمر يثبت نجاحه كأداة ذات أولوية في تلبية أو تحقيق الاهداف بتغيير القناعات والافكار وبسياقات مختلفة .
إن الخوض في قراءة وتحليل الخطاب السياسي أو الديني أو الاقتصادي أو الاجتماعي ...الخ ؛ هو نوع من أنواع الغوص في عالم التنوع الثقافي الذي يعكسه صانع المحتوى الذي يحاكي من خلاله ،  الواقع الاجتماعي الذي يزدحم بالتناقضات ، والصراعات المتعددة الجوانب ، والتطورات المفاجئة ، فهو في نظر كثير من المراقبين واقع غريب ، وغير مفهوم ، والعمليات التي تجري فيه لا تعد غريبة فحسب للإنسان وتكوينه الروحي ، وإنما تعد كذلك مرعبة  منغلقة ، وعمياء تغزو الكائنات الإنسانية .
بات اليوم للخطاب وظائف متعددة وجمهور واسع متنوع الذوق والرؤية والقيم ، وفهمهم للوظيفة التي يؤديها الخطاب يشهد اختلافا كبيرا ، فمن خلال طرحنا هذا نجد أن للمعرفة دوراً مهماً في تبني قضايا يمكن إيصالها عبر الخطاب المتوازن الذي يسهل تلقيه ليسهم في ترصين العقد الاجتماعي الذي يعد اتفاقا يهدف لبناء مجتمع متكامل أساسه العدل والمساواة يشكل الرابط الذي يحدد العلاقة بين مكونات المجتمع المختلفة وبين سلطة الدولة التي تقوم بتنظيم أسس هذه العلاقة من خلال أنظمة وقوانين تؤطره تتبنى  الاحترام المتبادل وإعادة إنشاء قنوات التواصل المجتمعي الفعال وقاية من تداعيات الخطابات المحملة بالتطرف والعنف.