الشائعات اهدافها .... قانون انتشارها .... والتصدي لها

تاريخ النشر : 2021-08-17

 

الدكتور محمد ماجد حمزة الخزاعي

الجامعة المستنصرية – كلية التربية

قسم الارشاد النفسي والتوجيه التربوي

 

       ان التوجيه الرباني الكريم يقول :

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين)  .   ( سورة الحجرات – الاية 6 )  

 لذا الله سبحانه وتعالى سمى صاحب او مطلق ام مروج الاشاعة ( بالفاسق ) لانه يخرج عن منهج الله تبارك وتعالى .

       تشير المصادر ان الشائعة خبر او مجموعة اخبار زائفة تنشر في المجتمع بشكل سريع وتتداول بين العامة ظنا منهم على صحتها , ودائما ما تكون هذه الاخبار شيقة ومثيرة لفضول المجتمع .

       تفتقر الشائعات عادة الى المصدر الموثوق وتمثل جزء كبير من المعلومات التي تتداولها وتشير الاحصائيات ان 70% من تفاصيل المعلومة في الاشاعة يسقط في حال انتقالها من شخص الى اخر حتى وصلت الى الخامس او السادس .

       ان وراء اثارة الشائعات اهداف ومآرب تمشيا مع مبتغيات مثيروها فمنها ما هو اقتصادي ومنها ما يكون سياسي وعادة ما تحصل  هذه الشائعات في الحروب او في الحالات الامنية غير الاعتيادية .

       وتهدف الى  التسبب في ربكة الطرف المعني بالاشاعة بهدف نشر الخوف وبث الحقد والكراهية واشاعة الامل واخرى تمثل رغبات اجتماعية واشاعات تنشر روح الفرقة .

        اما اسباب انتشار الشائعات يتمثل في انعدام المعلومة وندرة الاخبار بالنسبة للشعب  وكذلك بين المجتمعات غير المتعلمة وغير الواعية بسبب سهولة انطلاء الاكاذيب ويسهم في انتشارها ايضا عدم وجود طرف مخول للرد على الشائعة وهذا ما يزيد من لهيبها من الشك والاقاويل .

       اما القانون التي تقوم عليه الشائعات يتمثل في انعدام الاخبار وندرتها وهذا ليس كافي وانما هناك عوامل اخرى تهيئ لظروف خلق الاشاعة ومنها عاملان ( الاهمية , والغموض ) علماً ان الشائعة تحتوي على جزء صغير منها من الاخبار او الحقائق .

       اما قانون شدة الاشاعة يساوي الاهمية في الغموض وعلى ضوء قانونها تصنف الشائعات الى :

1- الشائعات الزاحفة : تروج ببطئء ويتناقلها الناس همساً وبطريقة سرية تنتهي في النهاية ان يعرفها الجميع ومنها القصص العدائية التي تروج ضد رجال الحكومة والمسؤولين كما من انواع الزاحفة تلك التي تروج لعرقلة اي تقدم اقتصادي او سياسي او اجتماعية .

2- شائعات العنف : تتصف هذه الشائعات بالعنف وتنتشر انتشار النار في الهشيم وهذا يغطي مجموعة كبيرة في وقت قصير ومنها الحوادث والكوارث او عن الانتصارات الباهرة او عن جرائم زمن الحرب ولأنها تبدأ بشحنة كبيرة فأنها تثير العمل الفوري وانها تستند الى العواطف الجياشة من الذعر والغضب والسرور المفاجئ .

3- الشائعات الغائصة : تروج هذا النوع من الشائعات اول الامر ثم تغوص تحت السطح لتظهر مرة اخرى عندما تنتهي الظروف وتتمثل في القصص المماثلة التي تعاد الى الظهور في كل حرب كالاتي تصف وحشية العدو وقسوته مع الاطفال والنساء اما خطورة تلك الشائعات فتمكن في اثارها النفسية والحسية البالغة لانها تجعل من الصواب خطأ ومن الخطأ صواب ويدعمها احياناً بعض الوجهاء او رجال معروفين وسيطرتها تغير في السلوكيات وحتى يصعب احياناً ابطالها لتفشيها في المجتمع حيث انها تثير مشاعر الاحباط مما يتسبب في تدني للمعنويات والاعاقة للفكر وتدمير النظام القيمي والسلم المجتمعي .

       ان من بين الاسباب التي تروج لاثارة الشائعات الشغب عند حدوثه تروج الشائعات في اسرع رواج وفي اي وقت اخر وهي تعكس التعصب الشديد واحيانا تكون كلها وليدة الخيال فتروج الشائعات عمليات تعذيب وقتل وتلبس ثوباً جنونياً ليبرز العنف .

       ان للشائعات اثراً تدميرياً في الروح المعنوية سواء للشعب او للافراد حيث ان مضمونها يلعب دوراً كبيرا في التأثير على معنويات الشعب وان اختلفت درجة تاثيرها تبعا لنوعها والدوافع التي تكمن خلفها .

      بعد كل ذلك هل يمكن التصدي للشائعة ؟

الجواب : نعم , يمكن ذلك من خلال

عدم تصديق اي خبر الا اذا كان من مصدر رسمي فضلاً عن محاولة معرفة مصدر الاشاعة ورفع مستوى التفاني والمعرفي لافراد الشعب يضاف الى ذلك التحلي بالتفكير المنطقي والنقدي وكذلك من بين اسباب التصدي لها تحويل الاشاعات الى هيئة متخصصة يضاف الى ذلك تكاتف وسائل الاعلام المختلفة من اجل عرض الحقائق في وقتها امام الشعب كما تلعب الثقة بالقادة والرؤساء والثقة بان العدو يحاول خلق الشائعات في اسناد الامور لاهل العلم والخبرة والخلق والدين من بين اسباب التصدي للشائعات وقبرها ولربما يثار سؤال هل يمكن معالجة الشائعات نعم فللحكومة والافراد تقديم حلول لمواجهة خطر الشائعة النفسية والحسية ومن بين المعالجات التعامل بمنطقية مع الاخبار والتاكد من المصدر خصوصا مع الاخبار الحساسة والمهمة بالاضافة الى الاكثار من التوعية لمحاربة الصفحات والمنتديات التي تنشر اخباراً بلا مصدر .

اذاً  يمكن السيطرة على الشائعات من خلال الايمان والثقة بالبلاغات الرسمية لأن عكس ذلك يصبح مصدراً لنشر الشائعات .

       ان من المستوجب عرض الحقائق على اوسع مدى من خلال الصحافة والتلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي مع حذف التفاصيل التي قد يستفيد منها العدو لان الناس يريدون الحقائق فاذا لم يحصلوا عليها يصدق الشائعات كما ان الملل والخمول في حياة المجتمع ميدان خصب لخلق الشائعات وتروجيها فالعقول الفارغة يمكن ان تملأ بالاكاذيب والايدي المعطلة تخلق اللسنة لاذعة .

       ان الشائعات الهجومية المسمومة نتيجة دعاية العدو يروجها من هم الذين يعتبرون اعداء الوطن لذلك فأن النجاح في كشف دعاية الاعداء بطريقة سهلة وواضحة ومحاربة مروجيها دعامتان اساسيتان يرتكز عليها مقاومة الشائعات لان الشائعة تستهدفُ عقل الانسان وقلبه ونفسه لا جسمه وان مروج الاشاعة اخطر من مروج المخدرات فكلاهما يستهدفان قتل نفس الانسان وان تفند الاشاعة بالحقائق وحرية الراي ووسائل الاعلام وكذلك تدعيم الثقة بالقوات المسلحة الوطنية برفع مستوى الوعي واخذ الحيطة والحذر من شائعات العدو .