الحرب النفسية ... مالها وماعليها والوقاية منها

تاريخ النشر : 2021-08-17

 

الدكتور

محمد ماجد حمزة الخزاعي

الجامعة المستنصرية – كلية التربية

قسم الارشاد النفسي والتوجيه التربوي

 

ان الحروب حرب بالمدافع وحرب بلا مدافع ويستخدم كل من النوعين وتنفيذ خطة معينة , والحرب ذات المدافع هي حرب الحديد والنار والحرب بلا مدافع تشمل الحرب السياسية والاقتصادية والحرب النفسية فالحرب النفسية تعتبر أخطر أنواع الحروب لأنها حرب تغير السلوك وميدانها التاثير في الشخصية .

     وتعرف الحرب النفسية هي استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة من الدول في وقت الحرب أو السلام لاجراءات أعلامية بقصد التأثير في أراء وعواطف ومواقف وسلوك جماعات اجنبية معادية أو محايدة أو صديقة بطريقة تساعد على تحقيق سياسة وأهداف الدولة أو الدول المستخدمة . أنها الحرب الباردة أي حرب أفكار تهدف للحصول على عقول الرجال واذلال اراداتهم هي حرب ايدلوجية عقائدية وهي حرب الأعصاب وحرب السياسة وحرب الدعاية وحرب الكلمات والاشاعات .

     والحرب النفسية هي أستخدام علم النفس بصفة عامة والعسكري بصفة خاصة لاحراز النصر وهي من موضوعات علم النفس الاجتماعي وعلم النفس العسكري .

      ان القوات المسلحة لديها مصدران للقوة , مصدر معنوي ومصدر مادي والمصدر المعنوي للقوة أهم من المصدر المادي ولاحراز النصر يجب توجيه ضربات نفسية قوية الى معنويات العدو باعتبارها مصدر القوة لديه .

     أن أفضل السلاح لتوجيه الضربات النفسية للعدو هو الحرب النفسية وان أعظم درجات المهارة هي تحطيم مقاومة  العدو دون القتال .

      والحرب النفسية تستهدف عقل وتفكير وقلب المفاتل بقصد تحطيم معنوياته والقضاء على رغبته وقدرته في القتال .

     ففي نظرية الحرب بلاقتال تستهدف الشخصية التي هي ميدان الحرب النفسية ولذلك من مسلماتها هي حرب اراغه ضد اراده , وأن الغرض من القتال ليس دائما تدمير قوات العدو , ولكن نحقيق ذلك الهدف دون ان يجري قتال ان من أضمن الاستراتيجيات في هذه النظرية تدفع العدو الى تحطيم نفسه وانهزامه عن طريق نفسه.

      من خلال بث اليأس من النصر في نفوس القوات المعادية وذلك عن طريق المبالغة في وصف القوة والمبالغة في وصف الانتصارات والمبالغة في وصف الهزائم وايضا توضيح ان كل مجهود النهوض والتقدم في صفوف العدو ضائع واستخدام مبدا الحشد في الاسلحة والنوع بالتفوق العلمي والتكنولوجي .

     كما يجب تشجيع افراد القوات المعادية على الاستسلام عن طريق توجيه نداءات بواسطة مكبرات الصوت بالاستسلام وتوزيع المنشورات التي تحتةي على كل التشجيع من أجل الاستسلام .

     وكما يجب زعزعة أيمان العدو بمبادئه وأهدافه من خلال اثبات استحالة تحقيق هذه الاهداف وتصوير الاهداف والمبادى على غير حقيقتها وايضا تضخيم الاخطاء

     اضعاف الجبهة الداخلية للعدو واحداث تغيرات داخلها من خلال اظهار عجز النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والضغط الاقتصادي على حكومة العدو وتشجيع بعض الطوائف على مقاومة الاهداف الوطنية وتشكيك المواطنين في ثقتها بقيادتها السياسة الدس بين مكونات الشعب المختلفة .

     توجه الحرب النفسية لشل معنويات العدو , وتهبيط عزيمته على القتال واثارة الرعب في قلبه , ودفعه الى الاستسلام انها الحرب الشاملة التي توجه الى القوات المسلحة وتمتد الى الجبهة الداخلية , والى الشعب كله من مدنيين وعسكريين وهي حرب مستمرة في الحرب والسلم على السواء فهي تشن قبل الحرب الفعلية لتحطيم معنويات العدو لزلزلة ثباته وبعدها لاخضاعه فالحرب النفسية تتمثل في جميع مناحي الحياة , في السياسة والاقتصاد وفي النواحي الاجتماعية , وفي النواحي التربوية .

     تتم مقاومة الحرب النفسية عن طريق التمسك بشعارات مثل شعار النصر أو الاستشهاد وشعار لاتراجع خطوة واحدة وشعار احرص على الموت توهب لك الحياة , ولاشك ان المستعدين للموت في سبيل وطنهم وحدهم المواطنون الذين يستحقون الحياة .

      لما كان ميدان الحرب النفسية هي الشخصية فأن اسلحتها هي الكلمات , والافكار , والدعاية , وهذه توجه مباشرة الى الافراد والجماعات , ومن اخطر الاسلحة سلاح الرعب الشامل وهدفه تدمير الروح المعنوية للعدو .

     وللحرب النفسية وسائل تنقسم الى قسمين قديما الاول _ اثارة القلق والتوتر باستخدام وسائل مثل الشتائم والثاني _ الافتراءات وتشويه قضية العدو التي يحارب من اجلها وزعزعت الايمان بالنصر واشاعة الانهزامية وكذلك التهديد بواسطة التسليح وبث الذعر والتخويف من الموت والفقر وايضا الاغراء والتضليل والوعيد واستغلال الخلافات الدينية واستثارة الطائفية وتأجيج الاحقاد .

أما جديثا تتمثل الدعاية في الحرب النفسية ان استخدام الدعاية العسكرية هي لاستخدام المخطط لاي نوع من وسائل الاعلام بقصد التاثير في عقول وعواطف جماعة معادية او محايدة او صديقة اجنبية لغرض معين والدعاية لها اثرها على المدنيين والعسكريين على السواء وتبني الدعاية الحديثة على اساس علم النفس  وعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي .

      وللوقاية ضد الحرب النفسية يتم ذلك من خلال رفع الروح المعنوي على انها الغاية القصوى والدروس المستفادة من تطبيق علم النفس وبهدف ايضا الى رفع روح القتال والوقاية ضد الحرب النفسية ومن اساليب الوقاية ضد الحرب النفسية تدعيم الايمان الحق فالحرب النفسية لاتؤثر في المؤمن الحق قال الله تعالى (( الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم , فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ))    ( سورة عمران ايات 173,174 )

     وفي الختام يلعب التوجيه المعنوي دورا هاما في رفع الروح المعنوية للشعب والقوات المسلحى وغرس روح المواطنة والتفاني والولاء للدولة واثارة الكراهية والروح العدوانية تجاه العدو , وزالة الخوف من العدو وتنمية الوعي الديني وامداد الافراد والجماعات بالنظام العام .