المراهقة و التطرف

تاريخ النشر : 2021-06-13

 

                                                                                           الباحث

                                                                                        احمد مزاحم

                                                                                    قسم التطرف العنيف

  يعد التطرف الديني من اخطر واصعب أنماط التطرف نظرا لارتباطه بالدين والفعل، ويُنظر الى المتطرف بأكثر من وجهة نظر، اذ يراه البعض أنه  فعل عادل وأخلاقي، بينما ينظر له آخرون عكس ذلك، تبعا للقيم السائدة وسياسات وأخلاقيات المراقب وعلاقته بالفاعل، وأن الرؤية العدائية المكرسة في تلك البنية تنتج تكارهاً ينفي عن الآخرين إنسانيتهم ببساطة وتنتج عنه نزوعاً للغزو الخارجي، والذي يجعل من الآخرين وليس الذات سببا مباشراً لتعرضهم للمعاقبة التطرفية، أي لولا تهديدهم للمصلحة العامة لما وُجه الفعل التطرفي اليهم , والمتطرف المشحون بصبغة تعصبية غالبا ما ينعزل عن الفكر السائد، والتعصب يتم تعلمه من الآخرين المتعصبين مثل الآباء والأصدقاء والأفراد الذين يقابلهم الفرد في حياته، وتؤدي وسائل الإعلام دوراً بالغ الأهمية في هذا المجال، مثلاً تظهر الأقليات العنصرية والعرقية او اي جمهور مستهدف في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي كطبقات دنيا تتصرف بتصرف يثير السخرية، هذا التكرار يجعل افراد المجتمع يعتقدون أن هؤلاء اقل منهم مكانة وعندما ينشأ المراهق في مجتمع يلاحظ تباعد جماعته عن الجماعات الأخرى التي يتعصبون ضدها ويصفونهم بصفات الدونية والنقص، هنا يشعر المراهق انه على استعداد لإدراك الاختلاف بينه وبينهم، حينها يشعر بأنه مهدد لأمنه، وهكذا يمتص الطفل المعايير الاجتماعية السائدة .

 ويرى فرويد أن من بين تحقيق اللذة وعدمها يتولد عند الفرد حيرة وتردد وقلق، فالقلق هو نزاع شديد بين رغبتين متناقضتين كل منهما تحاول أن تملى ارادتها، والقلق يخلق التردد، والتردد يخلق العصبية، والعصبية تؤدي إلى الانهيار العام،  والانهيار العام  يخلق الشك، والشك إذا زاد عن حده يؤدي إلى الحيرة والخوف وعدم الاطمئنان مما يؤدي إلى الهستيريا والاضطرابات العصبية الأخرى، وسبب القلق والاضطراب في كل الحالات النفسية هو الكبت، وتولد هذه الضغوط طاقة الكره والغضب المصاحب لها في صورة سلوك عدواني،  وهذه الاجواء سوف تسهل من استقطابهم في صفوف الجماعات المتطرفة لأنه يجد مكانا ملائما ودورا لقدراتهم يحققون فيه ذواتهم أو يجدون فيه أنفسهم، كما أنهم لم يتعلموا أو يمنحوا مأذونية ملائمة تمكنهم من بلورة حياتهم أو توجه ديني مبني على الحوار والاقتناع العقلي والمناقشة القائمة على العقلانية، فالتحولات الجذرية في سلوك المتطرفين غير المبرر أخلاقياً عادة ما تستعملها المنظمات الارهابية، وقد يكون الناس الذين يشجبون القتل اجتماعيا ويدينونه أخلاقياً يمكن أن يتحولوا بسرعة إلى مقاتلين مهرة، بحيث لا يشعرون بالندم الا قليلاً، لا بل يصل بهم الأمر إلى الشعور بالتفاخر في جعل الحياة البشرية عبارة عن معارك، فتحويل الناس من فئة اجتماعية إلى مقاتلين لا يتحقق ذلك عن طريق تغيير بنى شخصياتهم، أو تحريك العدوان لديهم، بل يتم ذلك عن طريق إعادة البنى المعرفية والقيمة الأخلاقية للقتل، بحيث يتم الإفلات من القيود الرقابية الذاتية، وتعد مرحلة المراهقة مرحلة تتجاذبه فيها الكثير من الأهواء والآراء والمعتقدات التي تلاقي هوى في نفسه وتدفعه لتأكيد ذاته في سلوك استقلالي عن الآخرين فنراه يميل لممارسة سلوك الكبار، فضلاً عن أن الظروف السياسية أو الدينية والاجتماعية، والجو الذي يسود المجتمع نتيجة الصراعات الطائفية والدينية أو كلاهما اذا ما تقولبت في داخل الفرد على شكل توجهات وميول نفسيه تجعل الظروف مهيأة له للانضمام لجماعات متطرفة، وأن العوامل النفسية التي يتعرض لها في بداية حياته يكون تأثيرها بالغ الأهمية في سلوكه العام وتصرفاته،  ويمكن للسلوك أن يكون واعياً أو غير واع، طوعي أو غير طوعي وله تأثير مباشر في العالم الخارجي المحيط بالكائن الحي مما ينشأ عادة عن بعض المشكلات في علاقات الناس ببعضهم لذا يكون اكثر من غيـره عرضة إلى الانحراف .