الـــريـاضـة أداة تعـزيـز الـلاعـنـف

تاريخ النشر : 2021-04-20

اعداد محمد عباس صاحب

 لم تعد الرياضة في عصرنا الحالي مجهوداً جسدياً أو مهارة تمارس وفق معايير أو قوانين يتفق عليها بهدف المتعة والتنافس أو خلق الشهرة ، بل أصبحت مجالا مهما للاستقطاب ومنصة لتسويق الأفكار والرؤى والبرامج. الرياضة هي القارّة الوحيدة التي تجمع العالم ، فقد أعتمدتها بعض البلدان كبعد أساسي لاستراتيجية بناء الصورة الذهنية التي تتبناها كواحدة من استراتيجيات سياستها الخارجية والتعريف بها ولتعزيز مكانتها في المحافل الدولية وهذا ما عملت عليه دولة قطر كنموذج بعد حصارها ومقاطعة بعض دول مجلس التعاون الخليجي لها . 
عملت الدول الكبرى على تنمية اقتصادها وزيادة استثماراتها وبناء قنواتها الدبلوماسية وفتح نوافذها السياسية من خلال تبريد اللغة ودعم الحوارات والتخفيف من حدة التوترات ما بين الحكومات والمجتمعات معتمدين على الدبلوماسية الشعبية ، ومنها الرياضة كأداة تواصل فقد أعيدت العلاقات الامريكية الصينية عبر كرة الطاولة اذ أستطاعت لعبة المصارعة وكرة القدم على تحريك المياه الراكدة بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والولايات المتحدة الامريكية. 
ان المراهنة على توظيف القوة الناعمة في مواجهة التطرف والحد من ظواهر العنف يعد من أهم الأولويات للبلدان التي عانت من الحروب أو الاقتتال الطائفي او العرقي ، ففي ظل التطورات التكنولوجية التي زادت من اتساعها وانتشارها وتأثيرها على السلوكيات منها الدينية والاجتماعية والسياسية تجعل منها ضرورة في الدعم والتوظيف .
ان الرياضة لها الدور الابرز في التنشئة الاجتماعية عبر المساهمة الفاعلة في تكوين شخصية الفرد وبنائه الاجتماعي الذي يعد مجموعة من الأطر التنظيمية التي تنتظم في إطارها العلاقات الإنسانية كافة ، سواء تلك العلاقات البينية بين الأفراد أو الأشخاص داخل المجتمع ، أو تلك العلاقات التبادلية بين الأفراد في مجتمع ما وغيره من المجتمعات ، ويمكن القول ان البناء الاجتماعي هو النظام الاجتماعي العام الذي تشكله مجموعة النظم الاجتماعية الرئيسية والفرعية داخل المحيط البيئي لأي مجتمع والذي يمكن للرياضة ترسيخ القيم اللاعنفية فقد قدمت خطة مجلس الأمن للتنمية المستدامة لعام 2030 وقرار مجلس الأمن 2419 (2018) والذي نشرته الامم المتحدة على موقعها الرسمي بشأن الشباب والسلام والأمن مؤكده أن ” للرياضة والثقافة إسهام متعاظم في تحقيق التنمية والسلام بالنظر إلى دورهما في تشجيع التسامح والاحترام ومساهمتهما في تمكين الشباب والمرأة والأفراد والمجتمعات وفي بلوغ الأهداف المنشودة في مجالات الصحة والتعليم والإدماج الاجتماعي“ اذ يفيد برنامج الرياضة و المسمى البرنامج العالمي لأمن الأحداث الرياضية الكبرى ، والترويج للرياضة وقيمِها كأداة لمنع التطرف العنيف ، أجهزةَ إنفاذ القانون والشرطة والشركات العامة والخاصة المشاركة في تنظيم أي أحداث رياضية. وتشمل أنشطة البرنامج جمع الممارسات الجيدة ونشرها ، وتقديم المساعدة الفنية للدول الأعضاء، وتنظيم حملة مع الأبطال الرياضيين، وتشجيع التعاون الدولي والإقليمي ، وهذا ما يمنحنا فرص في تطبيق الاستراتيجيات التي أعدت وأقرت بالعراق ، من شأنها السعي في تحقيق الأمن والسلام والحث على التعايش السلمي عبر اعتماد القوة الناعمة كأحد الاداوت التطبيقية التي تعزز مفهوم اللاعنف.