الانتخابات وادارة الحملة الانتخابية في ظل جائحة كورونا

تاريخ النشر : 2020-09-09

سارة حسن       

قسم الدراسات السياسية

 

فرضت جائحة كورونا ظروف استثنائية على العالم بشكل عام ،حتى  تطلب تعطيل احداث مهمة للدول مثل الانتخابات، وغيرها من المواعيد مثل  بداية ونهاية الاعوام الدراسية والانشطة الرياضية المحلية والاقليمية، وفرضت ظروف استثنائية في الحجر الصحي .

وما نسعى الى مناقشته في هذه المقال هو كيفية اجراء الانتخابات في ظل هذه الجائحة، وكيف يمكن إدارة الحملات الانتخابية في مثل هذه الظروف، إذا ما علمنا ان هناك مناسبتين مهمتين للانتخابات ستجريان في العالم في المدة المقبلة: الاولى/ محلية: وهي استحقاق الانتخابات العراقية والتي تم تحديد موعدها من قبل رئيس مجلس الوزراء العراقي بتاريخ 6 حزيران عام 2021، والاخرى/ دولية: وهي انتخابات الرئاسة الامريكية والتي ستجري بتاريخ 3 تشرين الثاني 2020.

تشير إحصاءات المعهد الدولي للديمقراطية ودعم الانتخابات (IDEA) في المدة بين من 21 فبراير 2020 حتى 25 أغسطس 2020، تم تأجيل الانتخابات العامة والإقليمية الفرعية في سبعين (70) دولة وإقليم على الأقل بسبب مخاوف من انتشار جائحة كوفيد-19، من بينها ثلاثة وثلاثين (33) دولة وإقليم على الأقل تم تأجيل الاستفتاءات والانتخابات العامة بها، و تم إجراء الانتخابات العامة والإقليمية الفرعية في خمسة وخمسين (55) دولة وإقليم على الأقل في المواعيد المُحَدَدة لها رغم مخاوف من انتشار جائحة كوفيد-19، من بينها سبعة وثلاثين (37) دولة على الأقل أجرت انتخاباتها العامة أو استفتاءات على دساتيرها، بالمقابل تم إجراء الانتخابات في عشرين (20) دولة وإقليم حيث تم تأجيلها سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بانتشار جائحة كوفيد-19، من بينها اثني عشر (12) دولة على الأقل أجرت انتخاباتها العامة أو استفتاءات على دساتيرها.

من بين اهم الدول التي تم الغاء او تأجيل الانتخابات الفرعية او البرلمانية او الرئاسية او الاستفتاء على الدستور هي الانتخابات التشريعية في تشاد (كان من المقرر إجراؤها في 13 نوفمبر 2020)، الانتخابات البرلمانية في أثيوبيا (كان مقرر إجراؤها في 29 أغسطس 2020)، الانتخابات البرلمانية العامة في بوليفيا (كان من المقرر إجراؤها في 3 مايو 2020) ،  استفتاء إيطاليا لتقليل عدد المقاعد في البرلمان (كان من المقرر إجراؤه في 29 مارس 2020)، بالإضافة إلى العديد من الانتخابات المحلية وعلى مستوى الأقاليم تم تأجيلها إلى 20/21 سبتمبر 2020 . الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية في إيران (كان من المقرر إجراؤها في 17 أبريل 2020) تم تأجيلها إلى 11 سبتمبر 2020، انتخابات المجالس المحلية في عمان (كان من المقرر إجراؤها في مايو 2020) تم إرجاؤها إلى 6 سبتمبر 2020،انتخابات المجلس التشريعي،الانتخابات الإقليمية (المحلية) في إندونيسيا (كان من المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر 2020) تم إرجاؤها إلى 9 ديسمبر 2020. في المقابل تم اجراء الانتخابات في مجموعة اخرى من دول.

 

هل أثرت جائحة  كورونا على الحملات الانتخابية ؟

ان تعريف الحزب السياسي بصورة عامة هو تنظيم قانوني يسعى للوصول الى رأس السلطة الحاكمة في الانظمة الديمقراطية وممارسة الحكم وفق البرنامج الحزبي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، و الحملة الانتخابية هي اًهم الاجزاء في نشاط الحزب السياسي  من اجل تحقيق اهدافه في الوصول الى السلطة، وبما أن الحملات الانتخابية هي طريقة تحضير المرشحين والاحزاب السياسية لأفكارهم ومواقفهم بشأن القضايا ، و عرضها على الناخبين في المدة السابقة ليوم الانتخابات، فيستخدم المرشحون مجموعة متنوعة من التقنيات لبلوغ الناخبين ونقل رسائلهم اليهم ،بما في ذلك من خلال وسائل الاعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي ،والمناسبات العامة ، والمواد المكتوبة ،وغيرها من الوسائل، كذلك ان الحملات الانتخابية في بعض الدول تعد المصدر الرئيس في تمويل الاحزاب وخاصة الاحزاب الامريكية، في مؤتمراتها الحزبية التي عقدت هذه السنة بشكل مختصر عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي.

وبذلك ان الميزتين الرئيسيتين التي ينشدهما الحزب السياسي من وراء الانتخابات وهي نشر افكاره وإقناع الجمهور بأفكاره عن طريق التواصل المباشر من اجل انتخابهم، او جمع الاموال عن طريق التبرعات  في الحملات الانتخابية.

اذن فرضت الجائحة الحد منها ، او تقليص    الحملات الانتخابية خصوصاً  الواسعة التي تتجمع فيها جماهير كبيرة يمكن ان تسبب انتشار الفيروس  بينهم ، فهل هناك بديل للحملات والانتخابية والدعاية الحزبية؟

كذلك فرضت الجائحة تقليص الادوات الدعاية الانتخابية للأحزاب لتبعد ، (اداة طرق الابواب) والتي تقوم بموجبها لجنة التسويق والعمل الميداني بالتنسيق مع لجنة المتطوعين باختيار يوم او اسبوع يتم فيه نشر عدد كبير من متطوعي الحملة بصورة مكثفة في مناطق سكنية محددة . من اجل اطلاع الناخب بشكل سريع ومبسط على برنامج المرشح، و تلغي ايضاً المؤتمرات والندوات في المراكز الثقافية ،  وتكتفي الاحزاب فقط، بالاعلانات  والمداخلات في المحطات الاذاعية ، والدعاية عن طريق البرامج الحوارية والفيديوهات الاعلانية على قنوات التلفزيون، و توزيع الملصقات والمنشورات الدعائية ،   ونشر المقالات في الصحف، وتكثيف الحملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي .

اذن فرضت ظروف الحظر الصحي تغيير الحملات الانتخابية والدعايات السياسية حيث كانت تأخذ هذه الحملات شكل تجمعات من المؤيدين للمرشحين لإلقاء المرشح برنامجه الانتخابي وسط هذا الحضور ، ليصبح بعد الجائحة العمل على الدعاية الانتخابية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)، والتي بدأت تلعب دورا كبيراً في الدعاية الانتخابية ، لأن هذه المواقع اصبحت اقرب الى الناخب و الاسرع في عرض ومناقشة الافكار وتبادل الاراء ، والتي تعد افضل الطرق للوصول للناخب مما جعل بإمكان المرشحين اطلاق حملاتهم الانتخابية من خلالها . وقد بدأت الاحزاب والمرشحين المستقلين عقد المؤتمرات الجماهيرية في ساحات افتراضية عبر منصات التواصل الاجتماعي ، وكما اكد خبراء التسويق الالكتروني ان هذه المنصات تستهدف اكبر عدد من المواطنين بالمقارنة مع الدعايات الانتخابية التقليدية ، و هذا النوع من الدعايات يجعل المرشح قريب من الناخب عندما يشارك في بعض المواقع التي تكون على دراية بهموم الناس ونشر مشاكلهم من خلالها ، و هناك بعض الصفحات التي تعني بنشر الدعايات والاعلانات على مواقعها ، ولكن هذا النوع من الدعايات يكون ذا تكلفة مرتفعة بالمقارنة  مع الدعايات الانتخابية التقليدية .وهناك وسيلة اخرى للدعايات الانتخابية وهي اللافتات الانتخابية في المدن وعلى الطرق الرئيسية ،وكذلك مكبرات الصوت وهذه الطريقة استخدمت فعلا في القرى لصعوبة او عدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ، وقد اعتمدت هذه الوسيلة في انتخابات مجلس الشيوخ المصري 2020.اما التجمعات تكون محدودة بعدد قليل من الاشخاص وتعتمد على المقربين او العائلة .وهذه الحملات الانتخابية المذكورة هي افضل انواع الحملات في ظل تفشي الوباء وحفاظا على الناخبين من هذا الوباء .

 

كيف تجري الانتخابات في ظل جائحة كورونا ؟

تجري  الانتخابية في ظل الجائحة بطريقتين.

الطريقة الاولى:  الاقتراح المباشر عن طريق صناديق الاقتراح.

اجرت مجموعة من البلدان الانتخابات على مختلف مستوياتها ، وفي مقابل ذلك  اخذ مجموعة من الاجراءات المهمة التي يمكن الاستفادة منها .

  1. صدرت مجموعة من التوصيات الواجب اتباعها في مراكز الاقتراع. تضمنت هذه التوصيات مجموعة إرشادات تتعلق بالإجراءات الوقائية الواجب اتباعها من قِبَل القائمين على أعمال الانتخابات وعامة الجمهور خلال يوم الانتخاب،  كما تتضمن أيضًا إرشادات حول التعامل مع بطاقات الاقتراع.
  2. تخصيص صفحة الالكترونية تضم مجموعة مصادر ومواد تدريبية للعاملين في مراكز الاقتراع لتوعيتهم بطرق الوقاية من فيروس كورونا. تضمنت هذه المواد التدريبية المتاحة على الإنترنت مجموعة كتيبات وأدلة إرشادية وفيديوهات وندوات عبر الإنترنت تتناول الإجراءات الواجب إتباعها للوقاية من جائحة كوفيد-19. أثناء الانتخابات.
  3. تخصيص صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي من اجل استقبال استفسارات المواطنين، والاعلانات عن الانتخابات في ظل الجائحة.
  4. توجيه المواطنين إلى ضرورة الالتزام بالتباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات، وإحضار أقلامهم الخاصة للتصويت بها.
  5. زياد ساعات او ايام الانتخابات من اجل تعويض الوقت المهدور نتيجة التباعد الاجتماعي.

الطريقة الثانية :  التصويت الالكتروني .

التصويت الالكتروني : هو التعبير الذي يشمل كل الوسائل الالكترونية للتصويت والوسائل الالكترونية لحساب الاصوات .تشير هذه المصطلحات اٍلى عملية التصويت التي تستخدم فيها الوسائل الالكترونية لجمع الاصوات ونتائج الفرز ، مثلا نظم التصويت المتخصص او التسجيل المباشر لنظم التصويت الالكتروني ، نظم التعريف ببطاقات هويات وطنية رقمية .

مزايا التصويت الالكتروني: له مزايا اكثر من الطريقة التقليدية للتصويت ،بعض ومن هذه المزايا هي اقل تكلفة واسرع في جدولة النتائج ،وتحسين امكانية الوصول اليها بدقة اكبر، واقل خطورة من الاخطاء البشرية والميكانيكية .

عيوب التصويت الالكتروني :

  1. استخدام التقنية الحديثة في العملية الانتخابية تستلزم توفير عوامل اساسية كوجود طاقة كهربائية مستقرة ،وامكانيات اقتصادية عالية ، لان استخدام الوسائل الالكترونية يتطلب صرف مبالغ طائلة لتوفير  الاجهزة الكترونية ووسائل الامن الكتروني ، علما انه كلما ازدادت دقة والضمانات الامنية للأجهزة الالكترونية كلما ازداد ثمنها .
  2. عند استخدام نظام التصويت الالكتروني في العملية الانتخابية قد تفشل المنظومة الالكترونية او يحدث خطأ في تصميم البرنامج
  3. احتمالية تعرض النظام الالكتروني لعمليات قرصنة في الخارج، من الامثلة على حالات القرصنة الالكترونية ما حدث للنظام الالكتروني للجنة المركزية للانتخابات الروسية وقد كان مصدرها أوربا .
  4.  انعدام الشفافية وذلك لان عملية التصويت الالكتروني لا تتم تحت اعين المراقبين بعكس التصويت اليدوي الذي يكون تحت اشرافهم ابتداءً من تصدير ورقة الاقتراع و ادلاء الناخب بصوته وانتهاءً بعد الاصوات واعلان النتائج .
  5. من ضمن التحديات التي تواجه النظام الالكتروني ، امكانية التصويت بالنيابة ، كالتصويت العائلي اذ يملك رب الاسرة البطاقات الالكترونية وبالتالي يقوم بالتصويت بالنيابة عن افراد عائلته او ان تخضع عملية التصويت للإكراه والضغوط .

 

واخيراً العراق ينتظر استحقاق مهم وقد يكون في وقت تكون فيه الجائحة لم تنتهي بعد فلا بد الاخذ بالحسبان كل الاحتمالات ، في حالت اكملت او تجاوزت مفوضية الانتخابات العقبات المالية ، وصوت على قانون الانتخاب في الوقت المحدد.