نظرية التأطير "عرض لكتاب نظريات التأطير"

تاريخ النشر : 2020-01-12

نظريات الاتصال في القرن الحادي والعشرين  ( تأليف : د. عبد الرزاق الدليمي )

اعداد :ـ رانيـــه موفق جاسم

 تلعب وسائل الاعلام ذات الدور الذي تمارسه بعض الامهات حين تخير طفلها .

تقول ام لطفلها : ما رأيك .. هل تذهب للفراش الساعة الثامنة ام التاسعة ؟

سوف يختار الطفل الساعة التاسعة .. وهو ماتريدة الام مسبقاً دون ان يشعر انه مجبر لفعل ذلك بل يشعر انه هو من قام بالاختيار .. ونفس الاسلوب يستخدم في السياسة والاعلام ...

حيث  تلعب وسائل الاعلام نفس اللعبة في مجتمعاتنا المنهكة بالجهل وانعدام الوعي ... هذا اسلوب واحد من عدد كبير من الاساليب التي تجعلك لا ترى الا ما اريد انا ... وهو أسلوب قوي في قيادة الاخرين والراي العام من خلال وضع خيارات وهمية تقيد تفكير الطرف الاخر وهكذا الاعلام ... دائماً ما يضع الحدث في اطار يدعم به القضية التي يريدها .. انتبه لكل سؤال يقال لك أو خبر أو معلومة تصلك فانه قد يسلبك عقلك وقرارك وقناعاتك .. سوف يقيدك كثير من المذيعين يضع ضيفة في الزاوية والصف الذي يريده كلما زاد وعي الانسان ومعرفته استطاع استطاع  ان يخرج من هذه الاطر والقيود وهذه الاطر هي لعبة الاعلام والسياسة والخطباء والكتاب ... لكي يقودونك الى ما يريدون هم لا الى ... ما تريد انت ...

ان هذا الاسلوب يندرج تحت مفهوم او مايعرف بنظرية التأطير

نظرية تحليل الاطار الاعلامي هي نظرية تدرس ظروف تأثير الرسالة، وتقوم هذه النظرية على أساس أن أحداث ومضامين وسائل الاعلام لا يكون لها مغزى في حد ذاتها ’الا اذا وضعت في تنظيم وسياق وأطر اعلامية هذه الأطر تنظم الألفاظ والنصوص والمعاني وتستخدم الخبرات والقيم الاجتماعية السائدة.

تأطير الرسالة الاعلامية يوفر القدرة على قياس محتوى الرسالة ويفسر دورها في التأثير على الآراء والاتجاهات

يعني عندما يقع حادث معين فالحدث قد لا تكون له دلالة كبرى عند الناس ولكن وسائل الاعلام تصفه في اطار اعلامي من حيث اللغة والصياغة والتركيز على عنصر معين حتى يصبح هاما في قلب الاطار الاجتماعي كله

ويعرف الاطار الاعلامي بأنه: بناء محدد للتوقعات التي تستخدمها وسائل الاعلام لتجعل  الناس أكثر ادراكا للمواقف الاجتماعية في وقت ما، فهي اذن عملية هادفة من القائم بالاتصال عندما يعيد تنظيم الرسالة حتى تصب في خانة ادراكات الناس ومؤثراتهم الإقناعية.

والاطار الاعلامي يحاول أن يشابه ويماثل بين ما يدركه الناس في حياتهم اليومية وبين بناء الرسالة وتشكيلها كما تفعل الوسيلة الاعلامية بمعنى أن الوسيلة الاعلامية لا تهدف الى التغيير أو بناء قيم جديدة ولكنها تهدف أكثر الى الاستفادة من الفهم العام الموجود

 

 

 

أنواع الأطر الإعلامية

قدم العلماء عدة أنواع للأطر الاعلامية المرتبطة غالبا بتغطية وسائل الاعلام للأخبار من ذلك:

  1. الاطار المحدد بقضية: حيث يتم التركيز على قضية أو حدث جوانبه واضحة عند الجمهور لأنه حدث مرتبط بوقائع ملموسة عندئذ يركز الاطار على المدخل الشخصي أو تقديم عناصر الحدث وتداعياته(مثل أنفلونزا الطيور الحدث انتشار مظاهر الاصابة نصائح اجراءات سلوكية وطبية أدوار وقرارات المسئولين)

2- الاطار العام: يرى الاحداث في سياق عام مجرد يقدم تفسيرات عامة للوقائع يربطها بالمعايير الثقافية والسياسية وقد تكون ثقيلة على نفسية المتلقي من الناحية المهنية الا أنها هامة لفهم المشكلات وتقديم الحلول والاقناع على المدى البعيد

3- إطار الاستراتيجية: يرى الاحداث في سياقها الاستراتيجي المؤثر على أمن الدولة القومي’ يتلاءم هذا الاطار مع الاحداث السياسية والعسكرية ويركز على قيم مثل:                                                                                    

- مبدأ الفوز والخسارة والتقدم والتأخر والنهضة أو الانهيار

- لغة الحروب والصراعات والتنافس الوطني والدولي

- مبدأ النفوذ والقوة ومصادره وأشخاصه ومظاهره

- تقديم الانجازات الضخمة أو الاخفاقات والانتقادات الكبرى

4- إطار الاهتمامات الانسانية: يرى الأحداث في سياق تأثيراتها الانسانية و العاطفية العامة’ تصاغ الرسائل في قوالب وقصص درامية ذات نزعة عاطفية مؤثرة.

5- اطار النتائج الاقتصادية: يضع هذا الاطار الوقائع في سياق النتائج الاقتصادية التي نتجت عن الأحداث’ يشير للتأثير المتوقع أو القائم على الأفراد والدول والمؤسسات القائمون بالاتصال يستخدمون الناتج المادي لجعل الرسالة الإعلامية أكثر فاعلية على الناس وأكثر ارتباطا بمصالحهم(بيع إحدى شركات القطاع العام تتأطر في: علاج الخسائر المادية الحالية، تشغيل رأس المال الفردي، إيجاد فرص عمل جديدة للشباب وهكذا)

6-اطار المسئولية : يضع القائم بالاتصال الرسالة للإجابة عن السؤال "من المسئول عن؟" الأفراد والمؤسسات والدولة معنيون بمعرفة المسئول عن الحدث وتحديده في شخص أو مؤسسة أو قانون أو سلوك أو حكومة محددة.

7- اطار الصراع: تقدم الأحداث في اطار تنافسي صراعي حاد، قد تتجاهل الرسائل الإعلامية عناصر هامة في سبيل إبراز سياق الصراع, تبرز الفساد وعدم الثقة في المسئولين, ترى الأشخاص قبل أن ترى الأحداث وترصد المصالح قبل أن ترصد الأهداف وتقيس الرسالة غالبا بمقياس الخاسر والرابح والمنتصر والمهزوم وهو بعد يبالغ الصحفيون والمذيعون كثيرا في جعله إطارا للأحداث

8-اطار المبادئ الأخلاقية: عرض الوقائع في السياق الأخلاقي والقيمي للمجتمع, يخاطب المعتقدات والمبادئ الراسخة عند المتلقي, القائم بالاتصال يرد الحدث ردا مباشرا لوعاء المجتمع الأخلاقي, قد يستشهد بالاقتباسات والأدلة الدينية التي تدعم سوقه للوقائع أو بالمصادر والجماعات المرجعية التي تؤكد هذا الاطار .

حيث تمارس وسائل الاعلام التأثير النفسي عن طريق خلق انماط مقبولة وهمية والتمثلة بالضغط الفكري على الجماهير باستعمال المعارف السيكولوجيه لاكتشاف النفسية الاجتماعية من الظواهر والاحداث واستغلال الانفعالات البشرية عن طريق العواطف و بسبب كثرة وسائل الاعلام عالمياً ومحلياً تملاء عقول المشاهدين بكثير من المعلومات التي لا ترقى كلها الى الحقائق .

حيث التضليل الاعلامي الذي تمارس اليوم العديد من القنوات ينبع لاغراض سياسية او جهل العاملين في وسائل الاعلام  او الضغوطات التي تمارس على الاعلامين .

نرى ان هذه النظرية كغيرها من النظريات التي يمكن توظيفها بشكل ايجابي او سلبي حيث تلعب دوراً احياناً في توجيه المجتمع نحوه فكرة او هدف محدد تخدم اهداف الدولة ويحقق نتائج مهمة في مسيرتها او يمكن ان تمارس بعض وسائل الاعلام تاثير سلبياً عندما تسعى في رسالتها الاعلامية خدمة اهداف معينة او نشر الفوضى لخدمة اجندات خارجية .