الإدارةَ العلمِية لِلمُؤسسات

تاريخ النشر : 2020-01-08

د. علي ادهم

قسم الدراسات الاقتصادية

في معظم دول العالم استخدمت الدول احدث انظمة الادارة في مؤسساتها، سواءً كانت المؤسسات ادارية او علمية او اقتصادية او حتى انسانية او اجتماعية، وقد صرفت بعض الدول ميزانيات ضخمة للتطوير والادارة العلمية في جميع المؤسسات ولتكون الاولوية للقطاع الخاص الذي اصبح رديفا وشريكا اساسيا للقطاع العام.

كان للباحثين دورا متميزا في وضع بصمات كبيرة لتطوير هذا الجانب وبشكل كبير، وكانت اغلب النظريات تقوم على اساس التحليل والتركيب وآليات سيل العمل. وتمكن المؤسسات العلمية من تطوير العمل بشكل كبير فضلا عن متابعة تطويره بشكل مستمر ودائمي، وذهبت بعض الدول المتطورة الى ابعد من ذلك فقد فتحت مراكز دراسات تخصصية او كليات ضمن الجامعات متخصصة في هذا الجانب وقد حددت الاهداف والغايات لتحقيقها وبوقت زمني محدد.

كان الهدف من الادارة العلمية للمؤسسات لا يختصر بجانب واحد فقط، وانما يشمل جوانب متعددة، وجميع هذه الجوانب تصب في مصلحة الحكومة والمواطن، وكل ما يتعلق بينهما من امور مالية، او اجتماعية، او تقديم افضل الخدمات، وهنا لابد من الوقوف على هم الاهداف من الادارة العلمية للمؤسسات ومنها مايلي:-

  • تقليل الكلفة المادية في ادارة المؤسسات بحيث يكون الفارق كبير جدا اذا ما قورن مع آليات العمل اليدوي او التقليدي.
  • تقليل الوقت في انجاز العمل وكذلك في البحث عن اي عمل منجز سابقا، وآلية انجازه بشكل مبسط وسهل.
  • تقسيم المهام والواجبات لموظفي المؤسسات بشكل دقيق، وذلك لمعرفة كل موظف عمله وما سوف يقوم به.
  • متابعة الموظف في انجاز ما يكلف به، ومقارنة منجزاته لفترات مختلفة، والوقوف على اعلى منجز واقل منجز وتحديد الاسباب ومعالجتها.
  • السهولة في حفظ المعلومات وبدقة عالية، بحيث يكون من الصعوبة تحقيق ذلك في العمل التقليدي.
  • سهولة ارشفة المعلومات القديمة وخزنها لعشرات السنين دون اي ضرر قد يحدث في آلية الخزن.
  • تحويل المخازن الكبيرة والتي كانت تحتاج الى مساحات كبيرة الى مخازن افتراضية تكاد لا تحتاج الى مكان يذكر، او يمكن خزنة في مكان محدود جدا.
  • الدقة في انجاز العمل التي يمكن مقارنتها مع العمل اليدوي، حيث تطورت بعض الدول آليات فائقة الدقة بحيث تقوم الانظمة بتدقيق المعلومات ذاتيا، مما يوفر الدقة التامة في انجاز اي عمل.
  • تقديم افضل الخدمات للمواطنين، حيث يحصل المواطن على الخدمات بشكل سهل جدا، وبوقت اقل، وكلفة قليلة، واحيانا ينجز الموظف عمله في اي موقع جغرافي يكون فيه دون اشتراط وجوده في مكتب عمله الرسمي، مما يوفر الكثير للدولة وللمواطن لقلة تكلفة النقل والازدحامات المرورية، وغيرها.
  • الانظمة الادارية الحديثة تقضي على الفساد الاداري والمالي بشكل كبير، او قد يتلاشى الفساد تلقائيا نتيجة للعمل الالي المتسلسل الذي لا يسمح في اغلب الحالات بالمقابلة المباشرة بين الموظف المنجز للعمل وبين المراجع او المستفيد او المواطن.
  • تحديد مسؤوليات العمل وخطوات الانجاز وتقسيمه لموظفي المؤسسات بحيث لا تتقاطع الاعمال فيما بينهما ولا تتداخل، وانما تكون وفقا لمخطط واضح وسهل يمكن لأي مراجع ان يفهمه بكل سهولة.
  • تعطي فكرة للمواطن بأن انجاز ما يطلبه وخطوات انجازة وما هو مطلوب منه وكم يحتاج من الوقت.

وهنالك أهداف اخرى دقيقة او تفصيلية يمكن معرفتها عند الدخول بالتفاصيل الدقيقة  لاي عمل يمكن القيام به وفقا لما يتطلبة العمل.

ولِكي يتم انجاز الاهداف المطلوبة لابد من وضع الخطط الصحيحة والدقيقة لكي تكون الخطوات واضحة وتهدف الى تحقيق ما هو المطلوب من المؤسسة والموظف وفقا لاولويات المؤسسة التي تضع لاهدافها. ولغرض تحقيق ذلك هنالك مرحلتين لابد من انجازهن وتعتبر المرحلة الثانية مكملة للمرحلة الاولى التي تخضع لدراسات ميدانية بكل ما يدور في المؤسسة وما تقوم به من خدمة عامة او خاصة. وهنا نذكر المرحلتين:

المرحلة الاولى: الجانب الاداري والتنظيمي.

وتشمل الدراسة الميدانية والتي لا بد من تشكيل فريق عمل متخصص في تحليل الانظمة والبيانات، لكي يتم الوقوف على اهداف المؤسسة وتحليلها بشكل دقيق وتحديد الاولويات ضمن الاهداف العامة. وكذلك وضع التوقيتات الزمنية لانجاز ما مطلوب، وبناء هيكل قاعدة البيانات العامة و الخاصة لكل قسم او شعبة او دائرة ضمن المؤسسة، واعداد الاستمارات المطلوبة والتي تضم معلومات كل دائرة من دوائر المؤسسة وما هو مطلوب من الدائرة انجازها، فضلا عن العديد من البيانات الاخرى ومنها ما يشمل الموظفين ومستواهم العلمي وما يقومون به من انجازات وكذلك المراجعين والخدمات التي تقدمها المؤسسة، بالاضافة الى ذلك العديد من الفقرات التخصصية التدقيقة، إن دقة انجاز هذه المرحلة تعتمد على المعلومات التي يحصل عليها فريق العمل، فكلما كانت المعلومات دقيقة تكون النتائج واقعية ودقيقة، وايضا كلما كانت اهداف المؤسسة واضحة وقابلة للتحقيق تكون النتائج ايجابية وتحقق غاية المؤسسة وطموحاتها.

 

المرحلة الثانية: الجانب الفني والعلمي.

في هذه المرحلة سوف يتم  تحويل الجانب الاداري الى انظمة آلية يتم التعامل مع النظام وفقاً لها بشكل مرن ودون ااخضوع للروتين التقليدي الروتين التقليدي، حيث أتمتة اتمتت العمل بشكل علمي دقيق لا يمكن لأي موظف او مستخدم للنظام او المستفيد من النظام تجاوز صلاحيات استخدام الاليات المستخدمة، وكذلك لا يمكن تجاوز اي مرحلة الى مراحل متقدمة، اي ان الاعمال المطلوبة تكون بشكل تسلسلي ومتتابع. أغلب تطور دول العالم اعتمد بشكل كبير على هذا الجانب، ويمكن ايضا ان نعتبر العلاقة بين تطور المؤسسات والدولة مع نسبة ما تطبقة من الاليات العلمية والفنية في انجاز اعمالها وتحقيق غايات المؤسسة هي علاقة طردية. وهذا دليل واضح باهمية هذا الجانب. ومن هنا لابد من التركيز على تطبيق الاليات الحديثة في جميع مؤسسات الدولة لغرض تقديم افضل الخدمات وباقل وقت واقل كلفة.

 

الجانب الاقتصادي:-

فضلا عن الاهمية الكبيرة للادارة العلمية للمؤسسات والاهداف التي يمكن ان تحققها لصالح المؤسسة، فإن هذه الادارة تدعم الجانب الاقتصادي وبشكل كبير لا يقل اهمية عن جودة ودقة الجانب العلمي، ويمكن ان نذكر العديد من المردودات الاقتصادية لهذه النوع من الادارة ومنها:

  • تداول البريد بشكل افتراضي يستغني عن البريد العادي مما يوفر معظم الميزانية التي تصرف للقرطاسية (اوراق، احبار، طابعات، فايلات خزن، او اي مواد اخرى لها علاقة بالقرطاسية المستخدمة في العمل اليدوي). وهذا يوفر ميزانية ليست بالقليلة من ميزانيات المؤسسات، ويمكن ان تنفق هذه الميزانية للتطوير والتدريب واستخدام احدث التجارب العلمية والفنية في الجانب الاداري.
  • تقليل كلفة خزن المعلومات بنسبة كبيرة جدا، منها الية وطريقة الخزن، حيث ان الخزن الافتراضي يستغني عن اي مواقع واقعية للخزن، مما يوفر اموالا كثيرة للمؤسسة.
  • تقليص عدد الموظفين المطلوبين لانجاز مهامهم المكلفين بها، وان هذا بحد ذاتة يوفر الكثير من التخصيصات المادية للمؤسسة.
  •  قياس جودة الاداء، فبإمكان قياس نسبة الاداء ونوع العمل ومراحل الانجاز لأي عمل يكلف به المؤسسات بكافة تشكيلاتها بكل سهولة ومرونة تامة، ويمكن وضع التقييمات بشكل عادل ومنصف للجميع وفقا لاستمارات تعد لهذا الغرض.
  • تقليل كلفة نقل البريد بين المؤسسات او بين المدن، قد لا يكلف شيئا يذكر عند ارسال او استلام البريد بين الوزارات ومؤسسات الدولة، فنقل جميع البريد يتم عن طريق استخدام الانترنيت بدلا من نقل البريد عن طريق المعتمدين الذي يكلف مبالغ للنقل وخاصة عندما يكون هنالك بريد بين المدن والمقرات الرئيسية للمؤسسات، فضلا عن ذلك فوقت استلام وتسليم البريد يكون بشكل مباشر ولا يتطلب الانتظار او مراجعات او متابعات والاهم من ذلك لا يتحمل ضياع البريد بين مراحل التنقل.

الخاتمة:

اغلب دول العالم تميزَ في استخدام التقنيات الحديثة في مؤسساتها. وذهب البعض الى ابتكار طرق واليات جديد خاص بها، او طرق لم يستخدمها الدول الاخرى، والهدف هو ان تنجز الاعمال التي يكلف بها المؤسسات باقل وقت واقل كلفة ووبجودة عالية. هذه الاهداف الثلاثة تعتبر من اهم الاهداف التي تسعى جميع المؤسسات العامة والخاصة لتحقيقها، وتعتبر من الاهداف المثلى التي لابد البحث عنها في كل جانب يمكن تطبيقه لكي يحقق للمؤسسات تطورها وتميزها المستمراً.

في بلدنا لا يحتاج لنا الكثير لتطبيق مثل هذه الاليات، فلا نحتاج الى دراسات معمقة او تخصصية, ولا نحتاج الى وقت وتخصيص الاموال لغرض اجراء دراسات تخصصية في هذا الجانب. فالعالم قد قطع اشواطا كبير في هذا الجانب والمطلوب منا الان هو اختيار ما يناسب وضع مؤسساتنا وتطبيقه بشكل مباشر وبالتنسيق مع جهات داخلية وخارجية لها باع طويل وخبرة في هذا الجانب. ولابد ايضا ان يكون لدى صانعي القرار في المؤسسات الدولة الجرأة والاصرار في تطبيق ما يخدم الجميع بدون استثناء واعطاء اولوية لهذا الموضوع الذي يحل العديد من المشاكل ليس فحسب في مؤسسات الدولة وانما في داخل شرائح المجتمع لما يقدم من خدمات يتلمسها الجميع.