استراتيجية الانتظار تؤجل المواجهة الامريكية الايرانية

تاريخ النشر : 2019-04-28

قاسم كاظم البيضاني

قسم الدراسات الامنية ومكافحة الارهاب

استراتيجيّة الانتظار التي تتبعها هذه المره ايران هي ليس انتظارًا للمُواجهة الأكبر بينها وبين الولايات المتحدة بل هي استراتيجية انتظار لمواقف دولية ضد هذه العقوبات الامريكية وافشالها ، وعدم إعطاء ترامب، رئيس الولايات المتحدة الامريكية الذريعة لشن الحرب وتحميلها المسؤولية ، فهناك اطراف قادرة على تغير المعادلة تدعم انتظار ايران وصبرها الاستراتيجي مثل الصين وروسيا ودول مجموعة الثمانية الكبار وتركيا حين صرح وزير خارجيتها، مولود تشاووش أوغلو، أن بلاده ترفض الإملاءات والعقوبات أحادية الجانب، وذلك في إطار تعليقه على قرار إدارة ترامب عدم تجديد الإعفاءات المتعلقة بالدول الـ8 التي تعتمد على النفط الإيراني، فكثير من القوى الاقتصادية ترى منع تصدير ايران للنفط ومحاسبة الدول التي تسورد هذا النفط فيه شكلا من اشكال التدخل في قرار الدول السيادية فضلا عن رد الفعل الصيني الرافض فلا يمكن للولايات المتحدة بدخول معركة صدامية مباشرة مع الصين كما من الصعب التوقع بنجاح مفاوضات الولايات المتحدة باقناع شركائها في مجموعة الثمانية بتلك العقوبات .

بالتالي قد تحاول الادارة لامريكية الضغط على اطراف اخرى وخاصة شركاء ايران الاقليمين منهم سوريا ولبنان والعراق واليمن وعزل ايران عن محيطه الاقليمي من اجل التاثير مستقبلا على سلوك طهران التي ترى واشنطن يهدد مصالحها وحلفاءها في الشرق الاوسط فستكون الغاية من تشديد العقوبات هذه المره السلوك الايراني وليس النظام او من يحكم في ايران، مع بقاء هدف واشنطن الاستراتيجي ان للعقوبات الاقتصادية دور مهم في حراك داخلي ضد النظام الايراني في نهاية المطاف وهذا ماتسعى اليه بتهديد استقرار ايران من الداخل من خلال ازمات اقتصادية خانقة كما حدث في العراق وليبيا ابان حكم صدام والقذافي .

بالتالي 2 ايار القادم سيكون موعدا لجولة عقوبات جديدة اشد قسوة من السابقة، فتوعد الجانب الامريكي الشركات التي منحت استثناء سابقا التي تستورد النفط الايراني بعقوبات امريكية في حالة استمرار علاقاتهم التجارية مع ايران فهذا التاريخ سيؤسس لجملة من الاجراءات الاقليمة والدولية، للتعامل مع الموقف الامريكي المنفرد . ففشل ترامب في هذا الامر يعني اضافة نقطة للطرف الاخر (الصين ، روسيا) ونقاط اكثر لايران.

بالمقابل ايران تدرك ان اي تحرك او ردة فعل في هذه الاجواء المشحونه قد تخسر من خلالها ايران اطراف كثيرة خاصة (الدول الاوربية) التي ستغير مواقفها وتصطف مع الجانب الامريكي كما ينطبق الامر على حلفاء ايران وخاصة (حزب الله) الذي معرض للتهديد اكثر من بقية حلفاء ايران لهجمة اسرائيلية او حرب تموز جديدة هذا العام تمهيدا لصفقة القرن بعد جولات التطبيع العربية مع اسرائيل . اذا قد تنتظر ايران هذا الخطاء الاسرائيلي بالحرب على جنوب لبنان واستهداف قيادات حزب الله، وقطعا ستكون هذه الحرب في لبنان اذا حصلت مختلفة من حيث الاستهداف وكميات الاسلحة والجبهات المتعددة .

كما تفرض هذه المعادلة على العراق ان يكون متوازنا في علاقاته مع طرفي الصراع لتحقيق مصالحه والحفاظ على علاقاته الجيدة، واستثمار علاقاته الاقليمية والدولية خاصة بعد الانفتاح الخارجي العراقي وتحسن علاقاته مع دول مجلس التعاون الخليجي والدول الكبرى بما يعطي للعراق دورا مهم في تقريب وجهات النظر بين اطراف الصراع ونقل الرسائل الايجابية لتهدئة الاوضاع، كما نشير هنا الى نجاح العراق سابقا في استضافة محادثات الملف النووي الايراني 5+1 وجلوس المفاوض الامريكي والايراني على طاولة واحدة في بغداد . فضلا عن شعور كافة الاطراف العراقية السياسية باهمية وخطر التصعيد واثاره على العراق مما يوحد الرؤية العراقية في هذا الملف بعيدا عن التحزب والمصالح .