الجامعات ودورها الوقائي في مواجهة التطرف

تاريخ النشر : 2019-04-18

د.محمد جبار الكريزي

باحث أكاديمي

[email protected]

     للجامعات دوراً مهماً في توجيه الطلبة، ويأتي بعد دور الأسرة في الترتيب، ولا شك أن الجامعات هي المحرك الأساس الذي يصنع توجّه الطلبة وارتقاءهم العلمي والفكري، ومن هنا فإنه يقع على المؤسسات التعليمية والتربوية دور كبير في التوجيه التربوي والحماية من الظواهر المهددة للامن والاستقرار المجتمعي، ومنها ظاهرة التطرف.

     وعليه من الضروري أن يزيد الاهتمام بالعمل على خلق مناهج تفعل عوامل التفكير المستقيم، وتأهيل تربوي من أجل التحرّك من نقطة انطلاق سليمة في التوجيه التربوي للأجيال القادمة، والابتعاد عن أسلوب تلقين المعلومات، والتي تنتهي علاقة الطالب بها بمجرد أن يضعها في ورقة الامتحان، ولا نجد لها أي انعكاس إيجابي على حياته، نحتاج إلى ممارسات ميدانية سلوكية إزاء مواجهة ظاهرة التطرف، والحماية من الأفكار المنحرفة في المجتمع.

     إذ يتمثلّ التحدي الأول لمعالجة التطرّف المؤدّي إلى الإرهاب بحسب تعبير منظمة التعاون والأمن في أوربا عام 2014، في "عدم وضوح المفهوم، فالحوافز والأفكار والعوامل الأخرى التي قد تدفع بالأفراد نحو التطرّف العنيف المؤدي إلى الإرهاب عديدة، ولا يوجد عامل واحد يمكن اعتباره ضروريا أو كافيا لكي يصبح الفرد إرهابيا، وفضلا عن هذا لا توجد ملامح بذاتها ومعينة لأشخاص تورطوا في الإرهاب لذلك تظلّ الفرضيات التي تربط ماضي الأشخاص بحاضرهم، محدودة على مستوى التطبيق". أمّا الملامح العامّة المبنيةّ على فرضياّت شائعة ترتكز على:

  1.  الدين.
  2. العرق.
  3. النوع الاجتماعي.
  4. الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

     لذا تحتاج مكافحة التطرّف العنيف المؤدّي إلى الإرهاب إلى رد دقيق ومتطوّر وشامل، ويجب أن يعتمد هذا الردّ على معالجة:

  1.  قضائيّة وجنائيّة حسب المعايير الدولية لحقوق الإنسان والدستور العراقي ضد كل من يحرّض الآخرين أو يحاول استقطابهم للقيام بأعمال إرهابيّة.
  2. غرس قيم الانفتاح والتسامح والسلام، لتجفيف أي بيئة تستغلها جماعات التطرف.
  3. تنقية المناهج (مادة التأريخ)، من الشوائب العالقة بها.
  4. الحث على التعايش والوسطية والاعتدال وقبول الآخر، ونبذ التعصب والتطرف.

     إن إقرار إستراتيجية وطنية عراقية لمكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب، والمقرة من قبل مجلس الأمن الوطني/ مستسارية الأمن الوطني عام 2018، تسهم في وضع معايير للمؤسسات المعنية في مواجهة التطرف على تبني تكتيك جديد في التعامل مع الانحرافات الفكرية في المجتمع، إذ ترتكز هذه الإستراتيجية في إحدى أهدافها، والتي تتماشى مع مخرجات المؤسسات التعليمية على الأتي:

  1. إعداد مواطن يؤمن بهويته الوطنية.
  2. إعداد مواطن يؤمن بالوسطية والاعتدال وبمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والقيم الإنسانية المشتركة.
  3. إعداد مواطن يحترم الثقافات المتعددة.
  4. إعداد مواطن يقيم علاقات ايجابية بناءة مع أسرته والمجتمع والعالم.
  5. تكثيف الدور الوقائي للجامعات والذي يتمثل في محاربة الافكار المتطرفة على مجتمعنا، ويجري ذلك من خلال، عقد ورش وندوات بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة لتعريف الشباب الجامعي بالأفكار المتطرفة التكفيرية وكيفية مواجهتها.

وحددت إستراتيجية مكافحة التطرف العنيف المؤدي للإرهاب دوراً للمؤسسات التعليمية على وفق الأتي:

  1. مراجعة المناهج الدراسية وتحديثها وتنقيتها.
  2. تضمينها لمبادئ التسامح والسلام.
  3. تطوير برامج التوعية حول التربية الاسلامية الصحيحة.
  4. اشاعة ثقافة النزاهة ومكافحة الفساد في المجتمع.
  5. تكثيف البرامج اللاصفية.
  6. تفعيل دور المدرسة من خلال، مجلس الاباء، الاشراف التربوي، الاعداد والتدريب، الإدارات التربوية، حقوق الانسان.
  7. تفعيل برامج بالنشاطات الثقافي والعلمية والفنية والرياضية والاجتماعية بين المؤسسات التعليمية في المحافظات المختلفة.
  8. إعداد دليل توجيهي وطني خاص بمفاهيم مكافحة التطرف العنيف.
  9. تكثيف جهود مراكز الأبحاث المتعلقة بمواجهة التطرف.
  10. ترسيخ فكرة سليمة للانتماء.
  11. تواصل الأساتذة الجامعيين وإقامة شراكات بحثية بين وزارة التعليم العالي والمؤسسات ذات العلاقة.