تداعيات اسقاط تركيا للطائرة الروسية

تاريخ النشر : 2017-10-19

تسعى تركيا ان تبقى لها على دور في القضية السورية . بعد ان غابت عن الساحة السورية لاشهر عدة لاسباب ، انشغال اردوغان وحزبه بالمعارك مع حزب العمال الكردستاني فضلا عن خيبة الامل في الانتخابات التركية وعدم حصولهم على الاغلبية لتشكيل الحكومة واجراء تعديل دستوري يتيح بتحويل النظام من برلماني الى رئاسي يمهد لاوردغان مزيد من التسلط والقوة . وبعد اعادة الانتخابات حصل حزب العدالة والتنمية على الاغلبية التي تتيح له السيطرة على مقاليد الامور .

والسؤال لماذا قامت تركيا في هذا التوقيت تحديدا باسقاط الطائرة الروسية؟

اولا ان اوردغان اضعف من ان يقوم بهكذا عمل الا اذا اخذ ضوء اخضر من حلفائه الغربيين والعرب.

ثانيا ان التوقيت جاء بعد اقل من 24 ساعة على اللقاء الاستثنائي بين بوتين وخامنئي بكل ما وجهه هذا اللقاء من رسائل، والكثير منها مزعج بالتأكيد لأنقرة خصوصا في ما يتعلق بمخارج الحل السوري والموقف من الرئاسة السورية. كما جاءت المباغتة التركية بعد انتهاء قمة الغاز التي استضافتها طهران بما يمكن ان تعنيه من تراجع مكاسبها الاقليمية في مصادر الطاقة وأنابيبها الحيوية.

فضلا عن نجاح اوردغان في الانتخابات ونجاح قمة ال20 في انطاليا مؤخرا.

تركيا تنطلق من موضوعة الغيرة والحفاظ على الحدود وهي الذريعة التي قدمها احمد داود اوغلو رئيس الوزراء التركي، في حين ان حدوده مشرعة  منذ نحو خمسة اعوام امام كل اشكال المؤامرات والسلاح وتسهيل مرور الالاف المتطوعين  «الجهاديين» الى العراق وسوريا فضلا عن تسهييل تهريب النفط والاثار العراقية. تركيا، نظريا، اعلنت انخراطها في ائتلاف الحرب على الارهاب الذي تقوده واشنطن، وفتحت قاعدتها «انجرليك» امام المقاتلات الاميركية. بوتين كان واضحا عندما اشار الى ان الولايات المتحدة شريكة في الحرب على الارهاب، فكيف يستوي السلوك التركي في ظل هذه التناقضات؟

 

كيف سيكون الرد الروسي:

فلاديمير بوتين في لحظة اندفاع اقليمي ـ ودولي، سيكون من الصعب عليه ابتلاع الإهانة التركية، لما سيلحقه ذلك من أثر سلبي، لا على «عاصفته السورية» فحسب، وإنما على هيبة الدخول القوي للكرملين على المشهد الإقليمي من البوابات السورية والعراقية والمصرية وغيرها. وسيكون امام سيد الكرملين خيارات مرّة تحاول الموازنة بين «حق الرد»، وهو آت كما اعلن بنفسه، وبين ضبط المواجهة الباردة على طريقة الدب الروسي، ربما بقساوة وتدحرج، و«ذكاء» وفق نصيحة مضيفه الايراني المرشد علي خامنئي قبل يومين.
الرد الروسي لن يكون مباشر بضربات الى تركيا ولكن يكون بخطوات متعددة وهي:

1- التقديرات تشير الى ان القوات المسلحة الروسية ستعمد الى الرد من خلال حسم الجيش السوري ودعمه في تحقيق انتصارات على الارض خاصةفي جبهات الشمال اللاذقاني، خصوصا في جبال التركمان، احد مناطق النفوذ التركي المباشر، فيما الجيش السوري يتقدم خلال الساعات الماضية ويسيطر على (كتف الغدر والملوحة والمركشلية)، بعدما كان سيطر على اكثر من 30 من قمم الجبال في هذه المنطقة خلال الاسبوعين الماضيين والخارجة عن سيطرة دمشق منذ نحو ثلاثة اعوام، على بعد ما بين 8 الى 10 كيلومترات من حدود تركيا.
2- نشر صواريخ اس 300 في سوريا وهذه الخطةو تعني ان الطائرات التركية ستكون في مرمى الصواريخ الروسية.

3- تدرس روسيا وايران جديا رغم احتمالية الخسائر المادية التي ستصيب البلدين قطع توريد الغاز الى تركيا .

4- قطعت روسيا كل اشكال التعاون العسكري مع انقرة والعت زيارة وزير خارجيتها الى الة انقرة.

تركيا تحاول بعد اجتماع طارئ للناتو وبطلب تركي ان تفعل المادة الخامسة من بنود الحاف التي تنص على ( ان اي اعتداء على اي دولة من دول الحلف يعتبر اعتداء على الجميع ). والسؤال هل سيتنجح تركيا في الامر وهي المحكومة بعقدة رفض جخولها الاتحاد الاوربي ؟

والاهم هل سينجر الكبار الى مواجهة في حرب عالمية ثالثة ؟ انا استبعد هذا الامر لان الكبار لجؤا الى مفهوم الحرب بالانابة بين الصغار .

 

 

د. واثق الهاشمي

المستشار الاعلامي