طلاب الجامعات العراقية والتطرف

تاريخ النشر : 2018-05-10

 

الجامعة مؤسسة اجتماعية ثقافية تعليمية تشكل فضاءات رحبه في توجيه  الوعي الفكري والمعرفي وتعد فعالة للمحافظة على الهوية الثقافية وصيانة  روح الانسان والمجتمع من كل انواع التخلف  ، وتعتبر الجامعة من اهم المؤسسات التربوية التي تحتضن بين ذراعيها  مجموعة من الشباب  لتاهيلهم ضمن اختصاصات شتى وتزويدهم بالمعرفة والخبرة العلمية وتنميتها ونشر العلوم والثقافة وبالتالي هي احدى ادوات  بناء القيادات الفكرية والعلمية والادبية  و بمختلف المستويات .

 سأتناول  موضوع التطرف في الجامعات على النحو التالي  :
  1  .  تعريف التطرف .
  2 .  اسباب  التطرف .
  3 .   طلاب الجامعة والتطرف
  4 .  التوصيات

التطرف

هو الخروج  عن حد الاعتدال وذلك في كافة صور السلوك ومنها ’ النظرة التشاؤمية والتقليل من قدر اعمال الاخرين والاستهتار بها . الاندفاع وعدم ضبط النفس .  لذا يمكن القول  بان التطرف هو الخروج عن القيم والمعايير والعادات الشائعة في المجتمع، وتبني قيم ومعايير مخالفة لها.

ونحن في قسم دراسات التطرف العنيف في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية اجمعنا على ان للتطرف العنيف المؤدي الى الارهاب التعريف التالي :

كل فعل او قرار او موقف فردي او جماعي ، ناتج عن قيمة او فكرة او رأي او معيار متشدد ومنحرف عن الاستقامة والاعتدال ، يفرض بالقوة ، لإحداث تغيير ايديولوجي في المجتمع ، ويؤدي هذا بشكل مباشر او غير مباشر الى ترويع فرد أو جماعة أو دولة لتحقيق أهداف لا تجيزها القوانين المحلية والدولية ، ويشكل إسـاءة لمقاصـد الأمـم المتحـدة ومبادئها، من خلال تقويض السلام والأمن وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة ، ويشكل تحدي لقـيم السلام والعدالة والكرامة الإنسانية التي يشترك فيها البشر، ويشكل خطرا عليهم.

ان هذا التعريف يغطي جميع الأعمال الهادفة إلى منع ومكافحة التطرف العنيف المؤدي الى الارهاب ، اذ تستوجب مكافحة الإرهاب جهودا تكتيكية لإحباط الهجمات ، وجهودا استراتيجية لمكافحة الراديكالية  ( الاصولية ) المتطرفة التي تغذي الكراهية والعنف وتدعّم استراتيجيته وجاذبيته العالمية.

التطرف لا يعاقب عليه القانون ولا يعتبر جريمة  لان القانون لايعاقب النوايا والافكار بينما الإرهاب هو جريمة يعاقب عليها القانون،لانها سلوك يتم تجريمه “. 

بعد ان عرفنا التطرف لابد ان نعرف اسباب هذه  الظاهرة الخطيرة التي تسربت إلى مجتمعنا ولوثت عقول شبابنا وهي  :

1 .معانـــاة الشـــباب مـــن الفـــراغ بأبعاده المختلفـــة ، وخصوصـــا الفـــراغ الفكـــري والتوقـــف عن الابـــداع والانتاج.

2.  الاحبـــاط وخيبة الامل في نيل حقوقه بســـبب التهميـــش والظلم والفقر والبطالة واستشراء المحسوبية و تغييب حرية الرأي والتعبير .

3 .الفشل في الدراسة أو المهنة يولد لديه شعور بالنقص وعدم تقبل المجتمع له .

4  .الاعتماد على الحل الامني والعسكري في تغير الافكار والاتجاهات .

5 .اخـــذ العلوم من اشـــخاص ، بعيـــدين كل البعد عن العلم و أصل العلوم  الحقيقيون .

6 .الضغوط النفسية  التي يواجها الشباب في ظل العولمة الانفتاح على العالم الآخر.

7 .وجود فجوة كبيرة بين تطلعات الشباب واهتماماتهم وبين ما تقدمه الدولة لهم.

 8 . ظهور بعض الايديولوجيات المتعلقة بنهاية العالم وبعض الاساطير المصاحبة لها .

 9 .   ضعف تعلق الشباب والولاء والاخلا ص للوطن. 

10.  عدم وجود شخصيات اجتماعية ذات حضور وتأثير موثوقة وقدوة للشباب.

ومن خلال هذه  الاسباب نستخلص  مدى تأثير هذه الظاهرة على طلاب الجامعات وهي   :
  1  .ان مشكلة التطرف مشكلة  كبيرة وخطيرة فهي مشكلة دينية واجتماعية واقتصادية وسياسية وفهمها على انها مشكلة دينية فقط خلل كبير .
2   . ان التطرف  هو ردة فعل او انعكاس لسلسة المشكلات المختلفة في المجتمع .اي (( انه ولد ردة فعل سلبية اتجاه الدين وولد لدى بعض الطلاب انحراف في الجانب السلوكي وضبابية الرؤية الايجابية وكذلك الاحباط والقنوط .  فالدول التي غاب عنها التطرف حضر فيها الابداع والتقدم والتنمية )) .

طلاب الجامعات و التطرف

نتيجة  التقدم التكنولوجي والعلمي واساليب الاتصال يعاني المجتمع من الغزو الفضائي وتغلغل  في كل خصوصيه للإنسان. فالثقافة العالمية اتاحت امام الشباب كل انواع الفنون الموضوعية وغير الموضوعية (الاباحية ) الواعية والمشوشة واصبحت العمومية في كل شيء تفقد الانسان تفرده وتجعله جزءأ بلا هوية وسط عموميات لم يساهم في صناعتها او بلورتها بل فقط مستهلكا لها فتزيد من اشكال الخلط بين خصوصية الشخصية الوطنية العريقة وخصائص الشخصية الاوربية او غيرها وتفقده الاتجاه وتجعل الشباب دائما يوجهون اسئلة ويتساءلون لماذا نحن هكذا ؟ والى اين ماضون ؟ هل نبحث عن الماضي ام نتطلع الى المستقبل ؟ بمعنى اخر تصبح الحدود والتي هي سياج الدولة وسيادتها عاجزة عن التصدي والوقوف بوجه الانترنيت واطباق البث والالتقاط بالإضافة الى الشركات والمؤسسات التي تسمى ( الشركات متعدد الجنسيات ) مع تعدد مصادر التأثير والمعلومات وسهولة الحصول عليها وتصبح هذه المؤسسات وان كانت صغيرة لا تملك المعلومات فقط بل تصنعها وتصدرها بأسلوب حسب طبيعة الوسط الذي تعمل به وبالتدريج يفقد الانسان اصالته و وطنيته وانتمائه بحجة التطور والثقافة وبالتالي تؤثر بالشباب وتؤدي الى التزمت وفرض الآراء وعدم التحاور ويكون الناتج الوصول الى التطرف . وفي اوقات كثيرة فرض الآراء بالقوة .  

 لعل من  أسباب انتشار " التطرف العنيف " ،ايضا  وجود حالة من الجهل وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه الأفراد والممتلكات وحق الآخرين في التعبير عن آرائهم بحرية، وغياب دور الأسرة والمدرسة و المؤسسات التربوية الأولى التي تسبق الجامعة في إعداد الطالب الجامعي، بالإضافة إلى ضعف وسائل الوقاية للحد من ظاهرة التطرف قبل وقوعه، وشعورهم بأنهم يعملون ضمن مناخ لا ترقى فيه حرية التعبير عن الرأي والموقف إلى المستوى المطلوب، ووجود حالة من القلق النفسي والتوتر لدى الشباب تدفعهم إلى الممارسات غير الواعية أو المحسوبة، وكذلك تعرضهم للعديد من المتغيرات وعمليات الجذب الثقافي المتأتية من تعدد وسائل الإعلام والثقافة الوافدة التي قد تبث لديهم الكثير من القيم الهدامة.

هناك اسباب لابد من استعلامها والتي تاثر على طلاب الجامعات وتدفع البعض الى التطرف وهي :

 1 .  التيارات الفكرية والدينية

  2 .  الانحلال و الانحراف الخلقي في المجتمع 

  3 . غياب المؤسسات والمنظمات التي تعنى بالشباب واحداث الفراغ السياسي بين الشباب 

  4  . ضعف اداء المؤسسات التربوية والثقافية والإعلامية

   5  -  مخططات الأعداء لإضعاف  الشباب

  6-   هناك أسباب أخرى تدفع الشباب  للتطرف من أهمها:

  • القلق والأمراض النفسية التي تحدث للشباب .
  • مشكلة الفقر وعدم توفر فرص العمل الذي يعاني منها المجتمع .

ج- البحث عن لقمة العيش التي يمكن ان يحصل عليها الشباب مـن خلال الجمعيات الخيرية المتطرفة والأحزاب القومية أو العلمانية والدينية .

د- الطموح الذي يؤدي إلى مطالب غير عقلانية.

ه- الغزو الفكري للشباب عن طريق المطبوعات التي توزع بكميات كبيرة عن طريق المسـاجد           والجمعيات الخيرية الثقافية، والتي تضم فتاوى سريعة وقصيرة.

 و- الضغوط التي تمارسها الحكومات الاجنبية  وغيرها من  والتحالفـات علـى دول الشرق الأوسط،  بالتدخل في شؤن الداخلية للبلد لاتخاذ إجراءات معينة ضد مواطنيها كالمطـاردة والاعتقـالات والتعـذيب في السجون، مما يجعل شعبية الحكام تنخفض نتيجة لهذه الضغوط التي تخالف إرادة الشعوب.

    ز- شيوع القهر والاضطهاد والسجون والتعذيب، بدلًا من الطمأنينة والحوار والإقنـاع، سـواء على مستوى الأسرة أو المدرسة أو المجتمع أو الدولة، ويكون رد الفعل صورة تمـرد عنيـف مـن جانب الشباب.

     ح- غياب الحوار المفتوح من قبل علماء الدين  لكل الأفكار المتطرفـة ومناقشـتها ولا سيما التي   تتعلق بالاجتهاد والعلاقة بين الدين والسياسة وأسلوب الدعوة.

ط- هبوط القيم الاخلاقية وغياب روح التكافل الاجتماعي ، علما أن تعاليم الإسلام لا تترك محتاجا أو عاطلًا عن العمل إلا تدعوه للتمسك بحسن الأخلاق.

 ي- فساد الديمقراطية: إن بعض ينادي بشعارات الحداثة والحرية والمساواة كي تلتحق بكوكبة البلدان التي تمارس الديمقراطية وفي الحقيقة لا يتعدى ذلـك وسـائل الإعلام، وهو مجرد أقوال لتضليل الراى العام والحصول على اصوات الناخبين .

 تلعب الجامعة دورا هاما في تشكيل شخصية الفرد في مرحلة الشباب، وهي المؤسسة الـتي تسهم في إعداد الشباب لأداء أدوارهم من خلال رفع مستوى وعيهم وإدراكهـم التـام بطبيعـة أدوارهم الاجتماعية التي يجب أن يقوموا بها   واكتسابهم  المعايير التي تحـدد أدوارهـم في المجتمـع، فالجامعة هي مؤسسة اجتماعية يقضي فيها الشباب معظم وقته وهي المسرح الذي يمارس فيه أغلب نشاطاته وأقربها إلى قلبه فتجربة دخول الفرد الجامعة تجربة هامة في حياته لما تنطوي عليه من اتساع في دائرة العلاقات الاجتماعية وهي المحطة التي يتم فيها إعداد الشاب القادر على تحمل المسؤولية في المجتمع من خلال غرس أفكار وقيم واتجاهات اجتماعية إيجابية تدعم جهود المجتمع التنموية. وعليه يجب أن تعمل الجامعة بالتعاون مع المؤسسات التربوية الأخرى على إعـداد شـباب (وسطي) قادرين على القيام بدورهم الكامل في المجتمع باعتبارهم مواطنين على درجة عالية مـن الكفاءة يمكنهم فهم حضارتهم والمساهمة بشكل إيجابي وفعال في تطورها وأن تأخذ بيدهم وتفـتح أمامهم باب المعرفة. فيصبح كل متعلم معبرا عن شخصيته  واعيا لمسؤوليته مدركا لواجبه يسـعى إلى اكتشاف المجهول ويميز بين الخير والشر، فالطابع المميز للجامعة يمكن من التنوع الذي يثـرى ولا يمزق ويوحد ولا يفرق ويتمثل أيضا في قدرتها على تقديم خلاصة كل هذه العناصر وأن تقرب إلى الأذهان ما يبدو معقدا وتيسر فهم النصوص لغير المختصين وتفتح آفاقا فسيحة أمام أولئك الـذين يحصرون أنفسهم أكثر مما ينبغي في مجالاتهم الضيقة سواء أكانت في مجال العلـوم الطبيعيـة أم في الإنسانيات  .

التوصيات

1 . اعادة النظر في فلسفة التربية والتعليم والثقافة واهدافها وغايتها بما ينسجم مع اهداف ايجاد الانسان الصالح والواعي المثقف بقبول الاخر المختلف و ولغة الحوار والتسامح  في اطار الحياة.

2 .تشجيع المبدعين من الشباب وتوفير المناخ ملائم لإشباع هواياتهم  .

3 . بلورة برامج تربوية وثقافية واعلامية تخاطب طلاب الجامعات تهدف الى تأهيلهم ايجابيا اتجاه متغيرات العصر وخاصتا شبكات التواصل الاجتماعي  .

4 . اتاحة الحرية لعمل المنظمات الشبابية الثقافية في الجامعات بعيدا عن التوجهات الدينية والتي تحفز على التطرف .

5 . العمل على اشغال اوقات فراغ الطلاب بما هو نافع ومفيد عن طريق الرحلات العلمية والترفيهية والمسابقات الثقافية والندوات العلمية والمؤتمرات .......الخ 

6 .الإكثار من الأفلام الوثائقية الصالحة والتي تبرز مساوئ وسلبيات الفكر المتطرف، وذلك بهدف المساهمةً في البناء التربوي للشخصية دينياً وعلمياً وحضارياً.

 

الخاتمة

وكما أن المجتمعات تنشأ، وتتطور بمرور الزمن، فإن الثقافات تنشأ وتتطور كذلك من خلال عملية ممتدة من  تراث الماضي، وتتكيف مع الحاضر، وتنتج المستقبل. المهم في هذا السياق هو فصل الآلية التي من خلالها ينشأ المجتمع،  ويتكيف باستمرار مع الجديد، ويطور هويته تبعا لذلك ، والمجتمع الجامعي الذي يضم الشباب هو واحد من هذه المجتمعات يتطلب ادارته  بعملية صحية من التغييربحيث  لا تترك مساحة للتطرف الذي يمكن أن ينشأ، والعنف الذي يفصح عن ذاته.. عملية ممتدة لا تتضمن نهاية أو منتجً نهائي ، ولا تشمل تنظيمً بعينه بل تشمل الفرد والاسرة وبالتالي المجتمع .

 

 

              اللواء الركن

              خالد البياتي

      قسم دراسات التطرف العنيف