العراق .. وطريق الحرير "البرمائي" الجديد

تاريخ النشر : 2017-12-06

 

قاسم كاظم البيضاني

مركز النهرين / قسم الدراسات الامنية

 

 

اقرب من الصين الى الصين .. هذا ما سوف يتحقق من خلال ميناء غوادر في باكستان الذي سيكون جزء مهم من المشروع الصيني ( طريق الحرير الجديد) تحت اسم مشروع حزام واحد طريق واحد الذي اعلنت عنه الصين في 2013 ميناء غوادر هو الخطوة الاهم الاولى بالمشروع الذي دشن اول رحلاته التجريبية في نقل السلع الصينية الى ساحل بحر العرب عبر الاراضي الباكستانية في 2016 .

حيث ستعبر التجارة الصينية برًا على طول جغرافيا باكستان من خلال الطرق التي تَمَّ إنشاؤها حتى تصل إلى غوادر، ومن هناك يتم نقل البضائع إلى دول الخليج والشرق الأوسط.

بالمقابل ادى هذا المشروع الى امتعاض دول المنطقة خصوصا الهند والامارات فحاولت الامارات الخاسر الاكبر من انشاء ميناء غوادر ايقاف مشروع الميناء بكل الوسائل وبدأت خطواتها الاولى بدعم المعارضة الباكستانية، حتى استطاعت الإطاحة برئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف في تموز الماضي، بعد أن ألصقت به تهمًا بالفساد عبر وثائق كانت الإمارات مصدرها. كما عززت الامارات التعاون مع الهند العدو التقليدي لباكستان من خلال تكوين تحالف مع الهند حيث استقبلت الامارات رئيس وزراء الهند  نارندار مودي في نفس عام توقيع اتفاقية غوادر الباكستانية الصينية وكانت تلك الزيارة الأولى لرئيس وزراء هندي منذ 37 عامًا. فالدولتين تتخوف من المشروع فالأولى مهددة بتوقف موانئها والثانية تتخوف من مرور المشروع في إقليم كشمير المتنازع عليه مع باكستان، وهو ما يعني أن الإقليم سيخضع للحماية الصينية بعد أن أصبح ممرًا لبضائعها.

كما توجهت الحكومة الهندية نحو ايران وقامت بتعجيل تطوير ميناء تشابهار الايراني الذي يبتعد 165 كم عن غوادر، وقامت بتسليم الميناء بشكل كامل للهند ضمن خطة تكلف نحو نصف مليار دولار.

فوقع الجانب الهندي مع الايراني اضافة الى الجانب الافغاني اتفاقية ثلاثية في ايار 2016 لتأسيس ممر شحن دولي من الهند يمر بافغانستان الحبيسة مائيا الى الشواطئ الايرانية .

طريق الحرير الجديد "البرمائي" بخطه المائي عبر ميناء غوادر يسير بصورة صحيحة اما الخط البري المار عبر الاراضي الروسية باتجاه اوربا قد يواجه صعوبات كبيرة بالرغم من التعاون الظاهر بين الصين وروسيا فيما يتعلق بالسياسات الخارجية وحفظ التوازن العالمي مقابل الهيمنة الامريكية، الا ان الصراع على مناطق النفوذ بين بكين وموسكو يقف معرقلا امام طريق الحرير القديم الممتد من الصين الى اوربا فالجانب الروسي يرى دول الاتحاد السوفيتي سابقا منطقة نفوذ خاصه به وبالتالي يمنع اي تواجد صيني فيها.

العراق وميناء غوادر

  • في حالة عرقلة روسيا للمشروع الصيني لم يبقى امام الصين الا انشاء ممر بري جديد يقوم بنقل السلع القادمة من ميناء غوادر بحرا الى اوربا برا، ونرى ان العراق يمكن ان يكون ممرا ( ترانزيت) من موانئ البصره باتجاه اوربا عبر البوابة التركية برا عبر شبكة سكة قطار وطرق مرورية مباشرة من البصرة الى الحدود التركية.
  •  واتجاه اخر من البصرة برا عن طريق سكة حديد وشبكة طرق جديدة والى موانئ البحر المتوسط عبر سوريا .
  • يحقق دخول العراق ضمن المشروع الصيني الباكستاني تنمية اقتصادية شاملة تساعد اغلب المحافظات العراقية التي ستمر بها خطوط النقل وتشغيل الاف العاملين في انشاء الخط من البصرة الى اوربا اضافة العائدات المالية للعراق والمساعدة في انشاء الموانئ وتحديثها.
  • يمكن الاستفادة من خطوط النقل الجديدة من خلال ربط مصادر الطاقة العراقية مما يساهم في زيادة الصادرات النفطية والمواد الخام باتجاه جنوب وشرق اسيا وفتح سوق جديدة للصادات العراقية والاستيراد المباشر من الصين دون المرور بالامارات مما يقلل الكلفة المالية والوقت على العراق.
  • عندما يكون العراق جزء رئيسي في خط التجارة الجديد من الصين الى اوربا ذلك سيساهم على المستوى السياسي بدعم الدول المستفيدة لاستقرار العراق من اجل استمرار مصالحها .