المجتمع الأمريكي والعنصرية المنظمة

تاريخ النشر : 2017-10-20

د. مصطفى كامل

” نحن أمة  من المهاجرين”

هيلاري كلينتون، البيت الأبيض في العام 1996 في احتفال عيد الفطر

إن ما قالته وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة هو لسان حال الامريكيين الذين يفخرون بكونهم أمة من المهاجرين وسيبقون أمة من المهاجرين ومقولة نحن امة من المهاجرين هي المقولة الشائعة التي يصف بها المجتمع الامريكي نفسه، ويرى افراد المجتمع الامريكي ان أبواب بلادهم مفتوحة على مصراعيها لكل المهاجرين لان امريكا ارض الاحلام، ويرى الكتاب الامريكان ان امريكا استطاعت ان تصبح بوتقة انصهار (The meling – pot)، تصهر جميع الثقافات والقوميات داخل الثقافة الأمريكية البروتستانتية، لتنتج مواطنا أمريكيا يؤمن بالقيم الامريكية والهوية الامريكية مهما اختلفت ثقافته او لونه او عنصره او ديانته، لكن بالرغم من قيمة التنوع الاجتماعي والديني والعرقي والمذهبي التي تميز المجتمع الامريكي، فإن ملامحا عنصرية تظل تطفو وسط هذا النسيج المتنوع لتشكل علامة بارزة ووجه من وجوه المجتمع الامريكي ولها جذور موغلة في المجتمع تشكلت منذ ان استعمر الأوربيون القارة الجديد عام 1706 ومحاربتهم الهنود الحمر مرورا بالحرب الأهلية الامريكية (1861-1865) التي كان باعثها عنصريا حيث احتجت الولايات الجنوبية على قرار الرئيس الأمريكي ابراهام لينكولن بتحرير العبيد، وصولا إلى العنصرية ضد المسلمين الأمريكيين بعد احداث 11 ايلول عام 2001، وبتنامي العنصرية في المجتمع الامريكي تغيرت امريكا من وعاء لصهر الثقافات بالهوية الوطنية الامريكية الى وعاء يغلي بالعنصرية.

والعنصرية الامريكية ليست عملا غير واعي يعبر عن ردة فعل لحدث او ظرف معين، بل هي عنصرية منظمة على شكل جماعات تضم الكثير من المعارضين لفكرة وجود اللاجئين في أمريكا من غير ذو البشرة البيضاء، وتتنوع مستويات الاعتراض، حتى نصل إلى أقصى درجة منها، والمتمثلة في جماعات أقصى اليمين الأمريكي، أو الجماعات اليمينية العنصرية المتطرفة، وتتنوع أساليب الاعتراض، فمنها ما يكون عبر الخطابات العنصرية ومنها ما يكون عبر الدعوة لتشريعات تحد الهجرة، ومنها ما يكون عبر ممارسات تتسم بالعنف.

وقد شهدت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة حوادث عنف ضد مواطنين سود ومسلمين، منظمة وغير منظمة، كانت آخر هذه الأحداث وليس اخيرها عندما قام ضابط الشرطة الأبيض (دارين ويلسون) بقتل الشاب ذي الثمانية عشر عامًا (مايكل براون) في فيرجسون بولاية ميزوري عام 2014، مما تسبب في اندلاع موجة من الغضب وأعمال شغب عقب مقتله، وارتفعت الموجة أكثر عندما برَّأت المحكمة الضابط المتهم بالقتل، ويبدو أن تبعات الأمر لم تنتهِ بعد، فكل أسبوع تنطلق عشرات المسيرات والمظاهرات التي تندد بعنف الشرطة وتطالب بالمساواة.

وآخر الاحداث التي اثارتها الجماعات العنصرية هي احداث ولاية فيرجينيا في 13 أغسطس/ آب 2017  عندما قاد شخص ينتمي لليمين المتطرف الامريكي سيارته ليدهس متظاهرين معارضين لمسيرة نظمها يمينيون متطرفون في ولاية فيرجينيا الأمريكية، وقتلت امرأة في الحادث وأصيب آخرون. ووقع الحادث بعدما نشبت اشتباكات عنيفة بين قوميين بيض (اليمن المتطرف) حضروا للتظاهر في مسيرة سميت (توحيد اليمين)، احتجاجا على خطط لإزالة تمثال أحد الجنرالات (” روبرت إي. لي” وهو الجنرال الذي قاد القوات الكونفدرالية أثناء الحرب الأهلية في الولايات المتحدة في الفترة من 1861 إلى 1865م، و الذي كان مؤيدا لاستمرار العبودية في البلاد) ومجموعة اخرى تندد باعمال اليمن المتطرف والعنصرية. ورفع المتظاهرون من اليمين المتشدد الأعلام الكونفدرالية للولايات، وحملوا دروعا وارتدوا خوذات واقية احتجاجا على قرار إزالة تمثال الجنرال وأعلنت حالة الطوارئ التي تسمح للشرطة بطلب موارد إضافية إذا استدعى الأمر.

و مازاد الامر سوءً هو تصريح الرئيس الامريكي ترامب الذي أعطى المشروعية لليمين المتطرف بالقول في مؤتمر للصحفيين: (أعتقد أن اللوم يقع على كلا الجانبين).

هذا ما جعل الزعيم السابق لجماعة كوكلوكس كلان العنصرية (ديفيد ديوك) الذي كان من أبرز وجوه التجمع في شارلوتسفيل إلى الترحيب بالتصريحات اتي أدلى بها الرئيس، وكتب على تويتر (شكرا سيدي الرئيس ترامب على صدقك وشجاعتك في قول الحقيقة عن شارلوتسفيل والتنديد بالإرهابيين اليساريين).

هذا التناقض بين طبيعة المجتمع الامريكي وهويته يدفعنا الى اثارة عدة تساؤلات، ما هي الجماعات او المنظمات العنصرية في الولايات المتحدة؟ وما هو عملها داخل المجتمع الامريكي؟ وهل العنصرية المنظمة هي احد وجوه المجتمع الامريكي.

يبلغ عدد الجماعات العنصرية ـ أو كما تعرف بجماعات الكراهية ـ في أمريكا، و حسب تقرير المركز القانوني الجنوبي للفقر – وهي مؤسسة أمريكية بارزة تدافع عن الحقوق المدنية – أكثر من 1600 جماعة متطرفة ناشطة في الولايات المتحدة حتى عام 2017، كل حركة لها أفرع ممتدة في معظم الولايات، وتتنوع تصنيفات هذه الجماعات بحسب أهدافها وأساليبها، واهم تلك الجماعات هي.

 

اليمين البديل ( alt-Right) .

اليمين البديل الأمريكي مجموعة متنوعة من المحرضين والناشطين الذين يكرهون ما يسمى “بالتوامؤ السياسي” ويساندون الرئيس ترامب، ولكن النقاد بقولون إنهم عبارة عن عنصريين بيض متعصبين. وكانت جماعة اليمين البديل قد بدأت بروزها في الاعلام العام عندما نشر ترامب – الذي كان آنذاك مرشحا رئاسيا – تغريدة في تموز / يوليو 2016 تضمنت صورة لمنافسته هيلاري كلينتون والى جانبها نجمة سداسية تشبه نجمة اسرائيل وقال فيها أفسد مرشحة في التاريخ .

وحسب ما جاء في تقرير كتبه كل من الوم بوخاري وميلو يانوبولوس من موقع برايتبارت اليميني فإن جماعات اليمين البديل تضم في صفوفها (مثقفين و محافظين فطريين  و فريق متخصص بشؤون الكمبيوتر) . ويقول ريتشارد سبنسر، الذي ابتدع تعبير اليمين البديل في عام 2008، إن مبادئ الحركة تركز على الهوية البيضاء والمحافظة على الحضارة الغربية التقليدية.

وتقول المجموعة إن الحرية وحق التعبير وحق اهانة الآخرين هي الأسس التي بنيت عليها، أما معارضوها فيصفونها بأنها عنصرية ومعادية لليهود ومعادية لحقوق المرأة.

لا يمكن احصاء عدد أعضاء الحركة باعتبارها حركة تنشط من خلال الانترنت بشكل رئيس، ليس لليمين البديل رسميا عضوية محددة.

و على الرغم من صغر عهدها كحركة سياسية، اكتسبت في السنوات الأخيرة نفوذا متزايدا نتيجة تأييدها القوي والحماسي لترامب. ولكن من الصعب تقدير مدى النفوذ الذي تتمتع به.

 

الحزب النازي الأمريكي.

أسس الحزب على يد جورج لينكون في 1960، سعى الحزب لسن قوانين وتفعيل المبادئ الهتلرية داخل السياسة الأمريكية، واهتم الحزب النازي الأمريكي بنفي وقوع الهولوكوست والدعوة للتمييز والفصل العنصري، ويعتبر الحزب النازي هو المروج لمصطلح  القوى البيضاء كبديل للتحية النازية “sieg heil”. والتي تعني “يحيا النصر”.

عام 1967 اغتيل روكويل وتولى بعده مات كوهل رئاسة الحزب، وكان يعتقد في (الهتلرية الباطنية) والتي كانت تتبنى تفسيرات غيبية وصوفية للنازية، مما أدى إلى نفور الكثير من أعضاء الحزب الذي قاموا لاحقًا بالاشتراك مع جماعة الـ(KKK) في ذبح المحتجين بقيادة حزب العمال الشيوعي في شمال كارولينا.

بعد ذلك سميت المنظمة بــ(النظام الجديد)، وتلاشت عن الأضواء العامة، إلا أنه في عام 2012 سجل الحزب النازي الأمريكي أول عضو في جماعة ضغط له في العاصمة الأمريكية واشنطن.

 

الحركة الاشتراكية القومية.

الحركة الاشتراكية القومية هي أكبر وأبرز حركة نيو نازية في الولايات المتحدة، ويعرف عن الحركة لهجتها العنيفة تجاه اليهود، وتسمح الحركة بانضمام أعضاء في حركات عنصرية نازية أخرى مع الاحتفاظ بها كما كانت بجانب عضويتهم الجديدة في الحركة، وفي عام 2007 تظاهر أعضاء الحركة في زي نازي كامل.

ومن أكثر مقولاتهم عنصرية والتي قيلت على لسان رئيس المنظمة جيف شويب عام 2007: (عندما تأخذ كلب من فصيلة(جرمان شيبرد) وتخلطه بفصيلة (جولدن رتريفر)، عندها سيكون لدينا حيوان لا قيمة له، إن اختلاط الأعراق يدمر العروق الأصلية، وبالتالي يجب منع المهاجرين غير البيض، نطالب كل من ليس أبيض أن يترك الولايات المتحدة فورًا ويعود إلى وطنه الأصلي).

ويعود أصل الحركة إلى الحزب النازي الأمريكي، فبعد اغتيال مؤسسه لينكون، قام أتباعه بتأسيس (الحركة الوطنية الاشتراكية الأمريكية لحرية العمال) في سانت بول، والتي تولاها لاحقًا جيف شويب في عام 1994، وقام بتغيير اسمها إلى الاسم الحالي.

ويصف أعضاء الحزب هتلر بالأب الروحي، ويطالب أعضاء المنظمة بإعطاء الجنسية الأمريكية للمستقيمين جنسيًّا وذوي الدم النقي ـ على حد تعبيرهم ـ فقط، وترحيل كل من ليس أبيض بغض النظر عن قانونية إقامته، ويقول شويب: (إن الدستور كتبه رجال بيض فقط، ولهذا هو موجه للبيض فقط).

 

التحالف الوطني.

يعتبر أخطر تنظيم نيو- نازي في أمريكا، كما يعد الأشد تنظيمًا بين بقية التنظيمات العنصرية، وقد أخرج التحالف قتلة ومفجرين وسارقي بنوك، وقد تأثر أحد أعضاء التحالف ويدعى (تيموثي ماكفي) برواية (يوميات ترنر) والتي تحكي عن حرب عرقية في المستقبل يذبح فيها آلاف اليهود، وبسببها قام تيموثي بتفجير مبنى الفدرالية بمدينة أوكلاهوما في 1995، والذي أسفر عن مقتل 168 شخصًا و19 طفلاً، بالإضافة إلى عدد من الحوادث الإرهابية.يؤمن التحالف بالإبادة الجماعيةوينادي في إصداراته بإبادة اليهود وبقية الأعراق.

أسس التحالف على يد أستاذ الفيزياء الدكتور ويليام لوثر بيرس عام 1974، وقد ارتبط اسم التحالف بحولي 14 جريمة ما بين عامي 1984 وعام 2005، اشتملت على جرائم من قبيل سرقات بنوك، وإطلاق نار على الشرطة، كما تم التخطيط لتفجير البوابة الرئيسة لديزني لاند.

رغم المضايقات التي يتعرض لها أعضاء المنظمة، إلا أنهم ينتشرون في 35 ولاية؛ مما يجعله أكبر تنظيم (نيو- نازي) في أمريكا.

 

المقاومة الآرية البيضاء (WAR).

منظمة نيو- نازية، تؤمن بتفوق البيض على سائر الأعراق، أسست على يد العضو السابق بجماعة الـ(KKK)، (توم متزجر). تصف الجماعة نفسها بـ (العنصرية)، وقد خصصت قسم في موقعها للنُّكات العنصرية، وقسم آخر للفيديوهات العنصرية. كما أصدروا جريدة باسم (المتمرد)، وشعارها: (الجريدة الأكثر عنصرية على الأرض).

قام 3 أعضاء اشتبه في ارتباطهم بالمنظمة في 13 نوفمبر 1988، بضرب طالب إثيوبي في الولايات المتحدة حتى الموت.

 

منظمة  كو كلوكس كلان

منظمة  كو كلوكس كلان او تختصر بـ(kkk) اخطر المنظمات العنصرية في امريكا هي منظمة كوك لوكس كلان اذ قامت هذه المنظمة على التخويف والتهديد، تؤمن بسيادة المجموعة، وتتغذى على الكراهية، وتكرس جهودها لقمع المهاجرين، ولفرض سيطرة الرجل الأبيض، وتفوق الأمريكان على الأفارقة منهم، لتعزز بذلك القومية البيضاء في المجتمع الأمريكي في بدايات القرن العشرين، والتي لم تتوقف فقط على المبادئ الفكرية المختلفة، بل تطرق الأمر لقومية عنيفة، ودموية، لتكون في النهاية ليست بهذا البياض الذي يصفونها به.

تم تأسيسها بعد انتهاء الحرب الأهلية في أمريكا، من أجل مناهضة الأفارقة الأمريكان، لتستخدم في سبيل ذلك القتل عن طريق الإعدام غير القانوني، وكذلك الحرق، واغتصاب النساء، ليكون ضحايا كل ما سبق هم الأفارقة الأمريكان في أغلب الحالات، وبذلك تستطيع منظمة الـ( KKK ) تعزيز رسالتها ودورها في كتابة تاريخ سيء السمعة عما فعله الرجل الأبيض تجاه عدوه الأسود كما كانوا يطلقون عليهم.

لم تكن المنظمة تحتوي على قلة من العنصريين اجتمعوا على محاربة الأفارقة الأمريكان بالعنف، بل بلغ عدد أعضاء تلك المجموعة في أوائل القرن العشرين 4 مليون عضو في بدايات انتشارها، كلهم مُسيسون لنفس الخلفية ونفس المنهاجية، بل ويتشابهون في المظهر الخارجي المخيف، بذلك الرداء الأبيض وغطاء الوجه المثلث الذي لا يظهر إلا عيونهم.

اعتبرت منظمة كو كلوكس كلان بمعاداة كل من خالف معتقداتهم، فعادوا الكاثولكية واليهودية وحاربوا المثلية الجنسية، إلا أن تركيزها الأكبر في أعمالها الإرهابية العنيفة كان على الأفارقة الأمريكان، باستخدام التعذيب والقتل والحرق على الصليب المحترق، وهو ما كان يستخدموه كعلامة مميزة للمنظمة.

وصلت المنظمة للقمة في عام 1924، لإعلان الملايين من الأمريكان أنفسهم أتابعًا للمنظمة، حيث بلغ عددهم 6 مليون عضو، وظلت على القمة من حيث عدد الأتباع لمدة عقود كاملة، حتى بدأت تتراجع شعبيتها في السبعينات من القرن الماضي، وانخفاض عدد مؤيديها من الأمريكان إلى الآلاف، وليس الملايين.

يرى أتباع منظمو كو كلوكس كلان بأن لأصحاب البشرة السوداء أو المثليين أو من عاداهم وخالفهم الحق في حياة سعيدة وكريمة، ولكن ما داموا بعيدًا عن الأرض الأمريكية، حيث يكونون بعيدين كل البعد عن التأثير على الثقافة الأمريكية وعلى التأثير على أطفال الجيل الصغير من الأمريكان، وإن تم عكس ذلك، فمن حق الرجل الأبيض تكوين منظمات كمنظمة KKK للدفاع عن الثقافة الأمريكية، وجعلها تفوز على كل من خالفها من الثقافات لكي تظل الأقوى، وتظل هي المسيطرة.

تابع أحد أعضاء تلك الحركة، وهو واحد ممن يتبنون فكرها في العصر الحديث، في فيلم وثائقي عن منظمة كو كلوكس كلان على قناة (تي أر تي وورلد) بأنه يؤمن أنه إذا ما توفر لهم الدعم المادي، والقابلية على التواجد السياسي على الساحة، فستعود منظمة KKK  بقوة، بعد أن تراجعت شعبيتها في العقود الأخيرة الماضية، كما يرى بأن دونالد ترامب هو سبيلهم الوحيد لتبوء مكانًا مهمًا في الساحة السياسة، فهو يعزز مبادئهم ويدعو إليها كما يدعون هم.

منظمة KkK في العصر الحديث

على الرغم من تراجع شعبية المنظمة بحدة في أوائل الألفية الحديثة، بوصول عدد أتباعها إلى 2000 تابع فقط في عام 2006، إلا أنها لم تختف كليًا عن الساحة، وتماشت مع مبادئ عصر التكنولوجيا الحديث، لتطلق مواقع إلكترونية خاصة بالمنظمة على الشبكة العنكبوتية، حيث يوجد الآن مئات من المواقع التابعة لمنظمة kkk على الإنترنت توفر لك إمكانية التواصل مع غيرك من الأعضاء عن طريق الدردشة الفورية معهم على الموقع.

فرسان الطريقة الشمالية .

هم أحد أتباع فكرة منظمة كو كلوكس كلان في الأيام الحالية، تكون تجمعاتهم وسط الغابات في أماكن نائية عن المدن الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية، تابع الفيلم الوثائقي بعنوان (الإمبراطورية الخفية) حياتهم، ورتب لقاءً مع أحد الأعضاء الذي يُدعى (بنيك دانيلز)، فيقول بنفسه:( إنه يرى أن من دمر الولايات المتحدة هم المهاجرون، فهو يرى أن ثقافة الأمريكان الأفارقة قد شوّهت الثقافة الأمريكية، فهم عنيفون بالفترة، ولا يشعرون بتأنيب الضمير لقتلهم أفراد من الشرطة الأمريكية،……، فهو يرى أنهم يستغلون قضية العبودية تجاه الأمريكان البيض، على الرغم من أنها في وجهة نظره من وحي خيالهم، فهم لم يُستعبدوا من الأوروبيين وإنما باعهم أسيادهم من نفس العرق، وإذا لا يحبون التفكير في الأمر من وجهة النظر الواقعية تلك، فليعودوا إلى إفريقيا إذن، ليتابع بأنه هذا لا يعني أنه يقوم بتلقين أتباع المنظمة دروس في قتل الأفارقة الأمريكان أو المهاجرين المكسيكين، ولكنه شخصيًا لا يحبهم، ولا يؤمن بأنهم يرغبون في المشاركة في الحلم الأمريكي، هم فقط يريدون أن يسرقوا منه في سبيل منفعتهم الشخصية، لذا فإن فكروا في إيذاء واحد من الأمريكيين الأصليين، سيقوم هو وأتباعه بتلقينه درس لن ينساه هو وأمثاله، لينهي حديثه عن أصحاب البشرة السوداء بالعبارة التالية).

صوّر الفيلم احتفالية أتباع حركة فرسان الطريقة الشمالية التقليدية التي يرتدون فيها ذلك الرداء الأبيض وغطاء الرأس الذي لا يظهر منه إلا أعينهم، ومن ثم يقومون بحمل جذوع مشتعلة يقومون بإشعال صليب ضخم عن طريقها، ومن ثم الالتفاف حوله وترديد شعارهم (لأجل الله، والقومية، الصليب هو منارتهم في الطريق، فهو أيقونة الدين والأمل والحب، ليكونوا على خطى المسيح، الذي طهّر الأرض من الظلام).

يشير الفيلم الصادر عن المنظمة والذي يحمل عنوان (The Invisible Empire: the KKK and Hate in America) إلى تأييد أتباع الحركات السابقة لدونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية القادمة، فيرون فيه أنه هو من منح الجميع الحق في إبداء الرأي بمنتهى الحرية، ليثبت أن منهجية منظمة الـ KKk الفكرية مازالت موجودة في الشعب الأمريكي، وأنها لم تمت بالفعل، وإذا وصلت الحركة إلى الساحة السياسية، فسيكون لها القدرة على التأثير الثقافي بالنسبة لبقية الشعب الأمريكي، حيث يرون أن الحل في دونالد ترامب من أجل أن تعود تلك الحركة للسيطرة والمحافظة على أمريكا من المهاجرين واللاجئين أيًا كانت جنسياتهم وأعراقهم، فيبدو أن الـ KKk قد انتظرت كثيرًا، ويمكنها الآن أن تستعد لهجوم من نوع آخر.

مجموعات عنصرية بيضاء أخرى

الحركة الوطنية الاشتراكية :التي تأسست في عام 1994 تعد من اكبر مجموعات النازيين الجدد في الولايات المتحدة إذ لديها فروع في أكثر من 30 من الولايات الأمريكية.

مجلس المواطنين المحافظين: تأسس في عام 1985، وذلك تأييدا لحركة الفصل العنصري في الولايات الأمريكية الجنوبية.

حزب الحرية الأمريكي : تأسس في عام 2009، في ولاية كاليفورنيا. ويتبنى هذا الحزب برنامجا عنصريا ويعارض الهجرة الى الولايات المتحدة.

 

أن نشاط كل هذه الحركات العنصرية يدل على امرين:

الاول: بالرغم من أن الأمريكيين يعترفون بأنهم مجموعة من المهاجرين وبأن المهاجرين لا يزالون يشكلون الرافد الاكبر  للمجتمع الامريكي والمواطنين الامريكيين يؤمنون بقيم المساواة والحرية، لكن هناك شريحة واسعة من الشعب الامريكي وهم ذو البشرة البيضاء (الانكلو سكسون) يمثلون وجه امريكا العنصري، والذي يمنون بتفوقهم على باقي الاجناس، وهذه العنصرية لم تكن داخلية فقط بل اصبحت تمثل نظرية الشعب الامريكي لباقي شعوب العالم وفق نظرية (التفوق الامريكي او الاستثنائية الامريكية) اي تفوق الشعب الامريكي على باقي شعوب العالم.

الامر الثاني: امريكا تغلي من الداخل بمجموعة من المشاكل حالها حال اي بلد اخر توجد فيه مشاكل داخلية، لكن القانون القوي اولاً هو من يحسم تلك المشاكل، والاعلام القوي او القوة الناعمة الامريكية تظهر لنا ان الولايات المتحدة الامريكية هي الفردوس الارضي كما يسمونها المواطنيين الامريكان، وبذلك يمكن القول من اسباب قوة الولايات المتحدة الامريكية الى جانب القوة الاقتصادية والقوة العسكرية، والقوة التكنولوجية، والقوى الاخرى، هي قوة القانون ونفاذه بالداخل، وقوة القوى الناعمة داخلياً و خارجياً.