الأمن الوطني والامن القومي

تاريخ النشر : 2017-10-20

الأمن الوطني والامن القومي

علي عبد الهادي المعموري

 

يختلف الكثيرون في استخدام هذين المصطلحين، من ناحية النطاق والمدلول والمعنى، ويذهبون في هذا السبيل مذاهب شتى لا تكاد تَقرْ على موضع واحد*.

ولكن الامر الأساس المتعلق بالمصطلح هو أن الأمن يرتبط بالدولة، وتاريخيا، فإنه ارتبط بالدولة/الأمة التي نشأت في أوربا وأسست لها معاهدة ويستفاليا عام (1648) حيث لا تناقض بين الوطنية والقومية أي ان الدولة تضم ضمن حدودها الامة كلها.

وبالتأسيس على ما سبق فإن الأمن قد يكون وطنيا يرتبط بحماية إقليم الدولة أو قوميا يرتبط بالجماعة أو الأمة التي قد تكون متحدة في دولة واحدة كالأمة الفرنسية أو الانجليزية، أو قد تكون مجزأة كالأمة العربية.

ولكن معجم العلوم الاجتماعية يذكر أن فكرة الدولة مستقلة عن فكرة الأمة فالمعجم يحدد الدولة مسبقاً بأنها ((مجموع كبيرة من الناس يقطنون على وجه الدوام والاستقرار إقليماً معيناً ويتمتع بالشخصية المعنوية والنظام والاستقلال)) بينما يصف الأمة بأنها ((جماعة من الناس، عاشت معاً ردحاً طويلا من الزمن فنشأت بينها روابط تميزها عن غيرها كاتحاد اللغة والدين والعادات المدنية)) وإذ يؤكد ان الوضع الطبيعي هو أن تكون الأمة دولة يقر بأن ذلك لا يخلو من استثناء كواقع حال الولايات المتحدة التي تتكون من أمم، وحال الامة العربية التي تقسمت إلى دول.

وسنجد من الباحثين من يفرق بين القومي والوطني على اعتبار ان الوطنية ترتبط بالارض في حين تعني القومية ارتباط الفرد بمجموعة من الناس هي الأمة.

بينما يشير آخرون إلى أن مفهوم الأمن القومي ((ارتبط في أصوله التاريخية بمبدأ القومية السياسية، وجاءت الحرب العالمية الثانية لتعيد تشكيل مفهوم القومية السياسية)) حيث إن دولا مثل الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون تعبيراً عن المفهوم التقليدي للقومية.

وفي ذات السياق يرى بض الباحثين ان أمن الامة العربية مجتمعة هو أمن قومي ولكن لوقائع التجزئة انقسم هذا الأمن إلى أمن وطني يرتبط بكيان كل بلد مستقل وأمن قومي يخص مجموع الأمة العربية وهو هنا يفرق بين الأمن القومي والامن الوطني في بعده العربي على أساس الجماعية والوحدة، وإن عد الأمن الوطني لكل بلد عربي جزء من الأمن القومي العربي يتكامل معه وينجح عبره، بتخصيص يرى ان الامن القومي في بعده العربي يتعلق بمجموع الدول العربية، أما الأمن الوطني فهو يتعلق بأمن كل دولة عربية منفردة.

ولكن أمين هويدي يقدم تصورا مختلفا للموضوع، فهو إذ يقر بواقع نسبة القومي إلى القوم/الجماعة، والوطني إلى الأرض/الوطن، لا يرى فرقاً أو عدم دقة في اطلاق لفظ القومي ما هو من الامة؛ على ما هو وطني من الأرض، ما دام مفهوم الأمن القومي ــ لديه ــ لا يتعلق بعدد الدول التي تشترك فيه، ولكن يتعلق بالمجالات التي يهتم بها.

كما أن هناك بعض الباحثين لا يرى فرقا بين المصطلحين ويستعملهما كمترادفين.

وبالتأسيس على ما سبق، وبعد ان لاحظنا بأن النسبة من القومي هي نسبة إلى الامة/العرق، بينما النسبة من الوطني هي نسبة إلى الارض/الوطن، فيكون الفرق الأساس بين الكلمتين في النسبة ــ إذا وجد ــ هو الانصراف إلى القوم أو الامة في مصطلح الأمن القومي والتخصيص بالوطن/الارض في مصطلح الأمن الوطني.

كما أن ملاحظة أمين هويدي حول تعلق المفهوم بالوظائف التي يؤديها تجعلنا نستعمل ما يمكن ان يندرج تحت عنوان الأمن القومي ضمن عنوان الأمن الوطني, وهو أمر سيكون صحيحا حتى في الحالة التي تصف الأمن باعتباره أمناً لبعض المجموعات الـدولية. فـما يرد ــ على سبيل المثال ــ ضمن الأمن القومي العربي بوصفه كلاً جامعاً، سوف يتعلق بالضرورة بالامن الوطني العراقي بوصفه جزءاً من ذلك الكل.

وبملاحظة الفكرة التي تذهب الى أن الأمن القومي في بعده العربي يتعلق بمجموع الدول العربية أما الأمن الوطني فهو يتعلق بأمن كل دولة عربية منفردة ــ كما سلف ــ ويبدو أن الحكومة العراقية قد سارت ضمن هذا التخصيص في استخدامها لمصطلح الامن الوطني عوضا عن (الأمن القومي).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* من المناسب هنا الإشارة الى أن هذا المقال يعتمد على تعريف الأمن الوطني بكونه “قدرة الدولة أو الأمة عبر وسائلها المتاحة على ضمان قيمها ومصالحها الأساس من مختلف أشكال التهديد تحريراً لحركتها السياسية الداخلية والخارجية. وبهذا يعد حلقة الوصل بين الأمن الداخلي والأمن الدولي” كما نشير الى أن هذا المقال مستل من كتاب الباحث (سياسة الأمن الوطني في العراق) .